ادعوا العقل أحالوا في القول ( 1 ) ، لان العقل لا مدخل له في ذلك ، وإن ادعوا السمع
طولبوا بالأثر فيه ولن يجدوه ، وإنما صاروا إلى هذا القول من جهة الظن والترجم
بالغيب ( 2 ) ، والظن لا يعتمد عليه في الدين .
وأما الفرقة الأخرى التي زعمت أن الحسن عليه السلام توفي عن حمل القائم وإنه
لم يولد بعد فهي مشاركة للفرقة المتقدمة لها في إنكار الولادة ، وما دخل على تلك داخل
على هذه ، ويلزمها من التجاهل ما يلزم تلك لقولها : إن حملا يكون مائة سنة ، إذا كان هذا
مما لم تجربه عادة ولا جاء به أثر من أحد ( 3 ) من سائر الأمم ولم يكن له نظير ، وهو
وإن كان مقدورا لله عز وجل فليس يجوز ( 4 ) أن يثبت إلا بعد الدليل الموجب لثبوته ،
ومن اعترف به من حيث الجواز فأوجبه يلزمه إيجاب وجود كل مقدور ، حتى لا يأمن
لعل المياه قد استحالت ذهبا وفضة ! وكذلك الأشجار ، ولعل كل كافر من العالم ( 5 )
إذا نام مسخه الله عز وجل قردا وكلبا وخنزيرا ( 6 ) من حيث لا يشعر به ! ثم
يعيده ( 7 ) إلى الانسانية ، ولعل بالبلاد القصوى فيما لا نعرف ( 8 ) خبره نساء يحبلن
يوما ويضعن من غده ( 9 ) ! وهذا كله جهل وضلال فتحه على نفسه من اعترف بخرق
العادة من غير حجة ، واعتمد على جواز ذلك في المقدور ( 10 ) .
وأما الفرقة التي زعمت أن الإمامة قد بطلت بعد الحسن عليه السلام فإن وجوب
الإمامة بالعقل يفسد قولها ، وقول الله عز وجل : " يوم ندعو كل أناس بإمامهم ( 11 ) "
هامش
( 1 ) في المصدر : أحالوا في العقول .
( 2 ) في المصدر : والرجم بالغيب .
( 3 ) في المصدر : في أحد .
( 4 ) في المصدر : فليس يجب .
( 5 ) في المصدر : في العالم .
( 6 ) في المصدر : أو كلبا أو خنزيرا .
( 7 ) في المصدر : من حيث لم يشعر به ، ثم يعود اه .
( 8 ) في المصدر : مما لا نعرف .
( 9 ) في المصدر : في غده .
( 10 ) في المصدر : في القدرة .
( 11 ) سورة بني إسرائيل : 71 .