شئ ( 1 ) ، وهو منشئ الشئ حين لا شئ ، دائم قائم بالقسط ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم ،
جل أن تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير ، لا يلحق أحد وصفه
من معانيه ، ولا يجد أحد كيف هو من سر وعلانية إلا بما دل عز وجل على نفسه وأشهد
بأنه الذي ( 2 ) ملا الدهر قدسه ، والذي يغشى الأبد نوره ، والذي ينفذ أمره بلا مشاورة
مشير ولا معه شريك في تقدير ، ولا تفاوت في تدبير ، صور ما أبدع على غير مثال ، وخلق ما خلق
بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا احتيال ، أنشأها فكانت وبرأها فبانت ، فهو الله لا إله إلا
هو ( 3 ) المتقن الصنعة الحسن الصنيعة ، العدل الذي لا يجور ، والأكرم الذي ترجع إليه
الأمور .
وأشهد أنه الذي تواضع كل شئ لعظمته ، وذل كل شئ لعزته ، واستسلم
كل شئ لقدرته ، وخشع كل شئ لهيبته ، مالك الاملاك ، ومفلك الأفلاك ، ومسخر
الشمس والقمر ، كل يجري لأجل مسمى ، يكور الليل على النهار ( 4 ) ويكور النهار
على الليل يطلبه حثيثا ( 5 ) ، قاصم كل جبار عنيد ، ومهلك كل شيطان مريد ، لم يكن
معه ضد ولا ند ، أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، إله واحد ورب
ماجد ، يشاء فيمضي ويريد فيقضي ، ويعلم فيحصي ويميت ويحيي ، ويفقر ويغني ، ويضحك
ويبكي ، ويدني ويقصي ، ويمنع ويثري ( 6 ) ، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل
شئ قدير ، يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ألا هو العزيز الغفار ، مجيب
الدعاء ( 7 ) ومجزل العطاء محصي الأنفاس ورب الجنة والناس ، لا يشكل عليه شئ ،
ولا يضجره صراخ المستصرخين ، ولا يبرمه إلحاح الملحين ( 8 ) ، العاصم للصالحين والموفق
هامش
( 1 ) في المصدر : وليس مثله شئ .
( 2 ) في المصدر : وأشهد أنه الله الذي اه .
( 3 ) في المصدر : فهو الله الذي لا إله إلا هو .
( 4 ) كور الله الليل على النهار : أدخل هذا في هذا .
( 5 ) الحثيث : السريع .
( 6 ) ثرى الرجل : كثر ماله . وفي المصدر : ويمنع ويعطى . وليس قوله " ويدنى ويقصى "
في المصدر .
( 7 ) في المصدر : لا إله إلا هو العزيز الغفار ، مستجيب الدعاء .
( 8 ) أبرمه : أمله وأضجره . والالحاح : الاصرار في السؤال .