تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
" يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك " في علي " وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " وكان أوائلهم قريبا من الجحفة ، فأمره أن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ليقيم علينا علما للناس ، ويبلغهم ما أنزل الله في علي عليه السلام وأخبره أن الله عز وجل قد عصمه من الناس ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله عندما جاءت العصمة ( 1 ) مناديا ينادي في الناس بالصلاة جامعة ، ويرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم ، وتنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير ، أمره بذلك جبرئيل عن الله عز اسمه ، وفي الموضع سلمات ( 2 ) ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقم ما تحتهن وينصب له أحجار ( 3 ) كهيئة المنبر ليشرف على الناس ، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فوق تلك الأحجار ثم حمد الله وأثنى عليه فقال :
الحمد لله الذي علا في توحده ، ودنا في تفرده ، وجل في سلطانه ، وعظم في أركانه ، وأحاط بكل شئ علما وهو في مكانه ، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه ، مجيدا لم يزل ، محمودا لا يزال ، بارئ المسموكات وداحي المدحوات ( 4 ) ، وجبار السماوات ( 5 ) ، قدوس سبوح رب الملائكة والروح ، متفضل على جميع من برأه ، متطول على من أدناه ( 6 ) ، يلحظ كل عين والعيون لا تراه ، كريم حليم ذو أناة ( 7 ) ، قد وسع كل شئ رحمته ، ومن عليهم بنعمته ، لا يعجل بانتقامه ولا يبادر إليهم بما استحقوا من عذابه ، قد فهم السرائر وعلم الضمائر ، ولم تخف عليه المكنونات ، ولا اشتبهت عليه الخفيات ، له الإحاطة بكل شئ ، والغلبة على كل شئ ، والقوة في كل شئ ، والقدرة على كل شئ ، لا مثله
هامش
( 1 ) في المصدر : عندما جاءته العصمة . وفى ( م ) عندما جاءت به العصمة . ( 2 ) السلم اسم شجر . وفي المصدر : وكان الموضع سلمات . ( 3 ) في المصدر : حجارة . ( 4 ) سمك الشئ : رفعه ، يقال : سمك الله السماء . دحى الشئ : بسطه . ( 5 ) في المصدر : وجبار الأرضين والسماوات . ( 6 ) في المصدر : متطول على جميع من أنشأه . ( 7 ) الأناة : الوقار والحلم .