وقال : فيه " فإن دعوتهم تحيط من وراءهم " أي تحوطهم وتكفيهم وتحفظهم ( 1 ) .
أقول : ويمكن أن يكون " من " على صيغة الموصول أو بالكسر حرف جر ،
وعلى التقديرين يحتمل أن يكون المراد بالدعوة دعاء النبي إلى الاسلام أو دعاؤه
وشفاعته لنجاتهم وسعاداتهم ، أو الأعم منه ومن دعاء المؤمنين بعضهم لبعض ، بأن يكون
إضافة الدعوة إلى الفاعل ، وعلى التقدير الأول يحتمل أن يكون المعنى أن دعوة النبي
صلى الله عليه وآله ليست مختصة بالحاضرين ، بل تبليغه صلى الله عليه وآله يشمل الغائبين ومن يأتي بعدهم
من المعدومين . قوله : " تتكافأ دماؤهم " أي تتساوى في القصاص والديات . وقال الجزري :
الذمة : العهد والأمان ، ومنه الحديث " يسعى بذمتهم أدناهم " أي إذا أعطى أحد
لجيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين ، وليس لهم أن يخفروه ولا أن ينقضوا
عليه عهده ( 3 ) .
أقول : لعل المعنى أن أدنى المسلمين يسعى في تحصيل الذمة لكافر على جميع
المسلمين ، وهو كناية عن قبول أمانه ، فإنه لو لم يقبل أمانه لم يسع في ذلك ، ويمكن
أن يقرأ يسعى على البناء للمجهول ويكون أدناهم بدلا عن الضمير في قوله : بذمتهم ،
والأول أظهر . وقال الجزري : فيه " هم يد على من سواهم " أي هم مجتمعون على
أعدائهم لا يسع التخاذل ( 3 ) ، بل يعاون بعضهم بعضا على جميع الأديان والملل ، كأنه
جعل أيديهم يدا واحدة وفعلهم فعلا واحدا ( 4 ) . وقال الجوهري : أو عزت إليه في
كذا وكذا أي تقدمت ( 5 ) .
7 - قرب الإسناد : السندي بن محمد ، عن صفوان الجمال قال : قال أبو عبد الله عليه السلام
لما نزلت هذه الآية في الولاية أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالدوحات في غدير خم فقممن ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) لم نجده في النهاية ، نعم ذكر في ( حوط ) ما لفظه : ومنه الحديث " وتحيط دعوته من
ورائهم " أي تحدق بهم من جميع جوانبهم . ( 1 : 271 ) .
( 2 ) النهاية 2 : 50 . وخفره : اخذ منه مالا ليجيره ويؤمنه .
( 3 ) في المصدر : لا يسعهم التخاذل .
( 4 ) النهاية 4 : 263 .
( 5 ) الصحاح ج : 2 ص : 898 .
( 6 ) الدوحة : الشجرة العظيمة المتصلة . قم البيت : كنسه .