935 - نهج : [ و ] من خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل
الشام : أف لكم ! لقد سئمت عتابكم . أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا
وبالذل من العز خلفا ! إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم ، كأنكم من
الموت في غمرة ، ومن الذهول في سكرة . يرتج عليكم حواري فتعمهون ، فكأن
قلوبكم مألوسة ، فأنتم لا تعقلون . ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ، وما أنتم
بركن يمال بكم ولا زوافر عز يفتقر إليكم . ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها ، فكلما
جمعت من جانب انتشرت من آخر .
لبئس - لعمر الله - سعر نار الحرب أنتم ! تكادون ولا تكيدون ،
وتنتقص أطرافكم فلا تمتعضون . لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون [ لاهون
" خ " ] غلب والله المتخاذلون .
وأيم الله ، إني لأظن بكم أن لو حمس الوغا ، واستحر الموت ، قد
انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس من الجسد .
والله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه ، يعرق لحمه ، ويهشم عظمه ، ويفري
جلده ، لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره ، أنت فكن ذاك إن
شئت ، فأما أنا فوالله دون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفية يطير منه فراش
الهام ، وتطيح السواعد والأقدام ، ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء .
أيها الناس ! إن لي عليكم حقا ، ولكم علي حق .
فأما حقكم [ علي ] فالنصيحة لكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا
تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا [ تعلموا " خ " ] .
وأما حقي عليكم ، فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ،
والإجابة حين أدعوكم ، والطاعة حين آمركم .
هامش
( 1 )
935 - رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار : ( 34 ) من نهج البلاغة .