ما يعيش أولادنا " هذا استبطاء للجيش أي : يأتي المدد بعد أن قتلنا وأولادنا . 931 - نهج : أما بعد ، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه الله
تعالى لخاصة أوليائه ، وهو لباس التقوى ، ودرع الله الحصينة ، وجنته الوثيقة .
فمن تركه ألبسه الله لباس الذل ، وشمله البلاء ، وديث بالصغار والقماء ، وضرب
على قلبه بالإسداد ، وأديل الحق منه بتضييع الجهاد ، وسيم الخسف ، ومنع
النصف .
ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرا وإعلانا ،
وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا
ذلوا . فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات ، وملكت عليكم الأوطان .
هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار ، وقد قتل حسان بن حسان البكري
وأزال خيلكم عن مسالحها .
ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى
المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ، ما تمتنع منه إلا بالاسترجاع
والاسترحام ، ثم انصرفوا وافرين ، ما نال رجلا منهم كلم ، ولا أريق لهم دم . فلو
أن امرءا مسلما مات من بعد هذا أسفا ، ما كان به ملوما بل كان به عندي
جديرا .
فيا عجبا عجبا ، والله يميت القلب ، ويجلب الهم ، من اجتماع هؤلاء القوم
على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى ،
يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى الله فيكم وترضون . فإذا أمرتكم
بالسير إليهم في أيام الحر ، قلتم : هذه حمارة القيظ أمهلنا يسبخ عنا الحر . وإذا
أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم : هذه صبارة القر أمهلنا ينسلخ عنا البرد .
كل هذا فرار من الحر والقر ، فإذا كنتم من الحر والبرد تفرون ، فأنتم والله من
هامش
( 1 )
931 - رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار : ( 27 ) من كتاب نهج البلاغة .