وقال إبراهيم : قال أمير المؤمنين عليه السلام لأهل الكوفة :
ما أرى هؤلاء القوم - يعني أهل الشام - إلا ظاهرين عليكم . قالوا : تعلم
بماذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : أرى أمورهم قد غلت ، وأرى نيرانكم قد خبت ،
وأراهم جادين وأراكم وانين ، وأراهم مجتمعين وأراكم متفرقين ، وأراهم لصاحبهم
طائعين وأراكم لي عاصين .
وأيم الله لئن ظهروا عليكم لتجدنهم أرباب سوء من بعدي ، كأني أنظر
إليهم قد شاركوكم في بلادكم وحملوا إلى بلادهم فيئكم .
وكأني أنظر إليكم يكش بعضكم على بعض كشيش الضباب ، لا تمنعون
حقا ولا تمنعون لله حرمة ، وكأني أنظر إليهم يقتلون قراءكم . وكأني بهم
يحرمونكم ويحجبونكم ويدنون أهل الشام دونكم ، فإذا رأيتم الحرمان والأثرة
ووقع السيف ، تندمتم وتحزنتم على تفريطكم في جهادكم ، وتذكرتم ما فيه من
الحفظ حين لا ينفعكم التذكار .
وعن عبد الرحمن بن أبي بكر قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : ما
لقي أحد من الناس ما لقيت . ثم بكى .
توضيح : في النهاية : فيه " كأن في جوفي شوكة الهراس " هو شجر أو
بقل ذو شوك . وفي القاموس : الهراس كسحاب : شجر شائك ثمره كالنبق .
انتهى .
[ قوله عليه السلام : ] " وكأن قد " هذا من قبيل الاكتفاء أي : وكأن قد
وقع هذا الأمر عن قريب . والسميدع بالفتح : السيد الموطوء الأكتاف . ذكره
الجوهري . وقال : ضرست السهم إذا أعجمته . والوكس : النقص قوله : " إلى ذلك
هامش
( 1 )
ترجمة أمير المؤمنين من كتاب أنساب الأشراف : ج 1 ، ص 424 من المخطوط ، وفي ط 1 : ج 2 .
ص 461 .