بالمواعيد والأماني إقرأ كتاب صاحبي فقرأه أبو سعيد فإذا فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى قثم بن العباس : سلام عليك . أما بعد ،
فإن عيني بالمغرب كتب إلي يخبرني أنه قد وجه إلى الموسم ناس من العرب ،
من العمي القلوب ، الصم الأسماع ، الكمه الأبصار ، الذين يلبسون الحق
بالباطل ، ويطيعون المخلوقين في معصية الخالق ، ويجلبون الدنيا بالدين ،
ويتمنون على الله جوار الأبرار ، وإنه لا يفوز بالخير إلا عامله ، ولا يجزى
بالسئ إلا فاعله .
وقد وجهت إليكم جمعا من المسلمين ذوي بسالة ونجدة مع الحسيب
الصليب الورع التقي معقل بن قيس الرياحي ، وقد أمرته باتباعهم وقص
آثارهم حتى ينفيهم من أرض الحجاز . فقم على ما في يديك مما إليك مقام
الصليب الحازم المانع سلطانه الناصح للأمة ، ولا يبلغني عنك وهن ولا خور وما
تعتذر منه ، ووطن نفسك على الصبر في البأساء والضراء ، ولا تكونن فشلا ولا
طائشا ولا رعديدا والسلام .
فلما قرأ أبو سعيد الكتاب قال قثم : ما ينفعني من هذا الكتاب وقد
سمعت بأن قد سبقت خيلهم خيله ؟ وهل يأتي جيشه حتى ينقضي أمر الموسم
كله ؟
فقال له أبو سعيد : إنك إن أجهدت نفسك في مناصحة إمامك خرجت
من اللائمة ، وقضيت الذي عليك من الحق ، فإن القوم قد قدموا وأنت في الحرم ،
والحرم حرم الله .
فأقام قثم وجاء يزيد بن شجرة حتى دخل مكة ، ثم أمر مناديا فنادى
في الناس ألا إن الناس كلهم آمنون ، إلا من عرض لنا في عملنا وسلطاننا وذلك
قبل التروية بيوم .
بحار الأنوار — صفحة 61
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٦١