منهم رجالا ثلاثة ، فظن القوم أن لنا مددا ، وحال الليل بيننا وبينهم ، فانصرفوا
إلى أرضهم .
وكتب مالك إلى علي عليه السلام : أما بعد ، فإنه نزل بنا النعمان بن بشير
في جمع من أهل الشام كالظاهر علينا ، وكان عظم أصحابي متفرقين ، وكنا للذي
كان منهم آمنين ، فخرجنا إليهم رجالا مصلتين ، فقاتلناهم حتى المساء ،
واستصرخنا مخنف بن سليم ، فبعث إلينا رجالا من شيعة أمير المؤمنين وولده ،
فنعم الفتى ، ونعم الأنصار كانوا ، فحملنا على عدونا وشددنا عليهم ، فأنزل الله
علينا نصره ، وهزم عدوه ، وأعز جنده ، والحمد لله رب العالمين ، والسلام على أمير
المؤمنين ، ورحمة الله وبركاته .
وعن أبي الطفيل قال ، قال : علي عليه السلام : يا أهل الكوفة دخلت إليكم
وليس لي سوط إلا الدرة ، فرفعتموني إلى السوط ، ثم رفعتموني إلى الحجارة ، أو
قال : الحديد ، ألبسكم الله شيعا ، وأذاق بعضكم بأس بعض ، فمن فاز بكم فقد
فاز بالقدح الأخيب .
وعن أبي صالح الحنفي قال : رأيت عليا عليه السلام يخطب ، وقد وضع
المصحف على رأسه ، حتى رأيت الورق يتقعقع على رأسه قال ، فقال : اللهم قد
منعوني ما فيه ، فأعطني ما فيه ، اللهم قد أبغضتهم وأبغضوني ، ومللتهم وملوني
وحملوني على غير خلقي وطبيعتي وأخلاق لم تكن تعرف لي .
اللهم فأبدلني بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرا مني . اللهم أمث قلوبهم
ميث الملح في الماء .
وعن سعد بن إبراهيم عن ابن أبي رافع قال : رأيت عليا عليه السلام
قد ازدحموا عليه حتى أدموا رجله ، فقال : اللهم قد كرهتهم وكرهوني ، فأرحني
منهم ، وأرحهم مني .
وروى محمد بن فرات الجرمي ، عن زيد بن علي عليه السلام قال :
بحار الأنوار — صفحة 34
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٤