906 - وقال ابن أبي الحديد نقلا من كتاب الغارات ، لإبراهيم بن محمد
الثقفي - ووجدته في أصل كتابه أيضا - روى بإسناده عن عمرو بن محصن :
أن معاوية لما أصاب محمد بن أبي بكر بمصر ، بعث عبد الله بن عامر الحضرمي
إلى أهل البصرة ليدعوهم إلى نفسه ، وإلى الطلب بدم عثمان ، فلما أتاهم وقرأ
عليهم كتاب معاوية اختلفوا ، فبعضهم ردوا ، وأكثرهم قبلوا وأطاعوا . وكان
الأمير يومئذ بالبصرة ، زياد بن عبيد ، قد استخلفه عبد الله بن العباس ، وذهب
إلى علي عليه السلام يعزيه عن محمد بن أبي بكر ، فلما رأى زياد إقبال الناس
على ابن الحضرمي ، استجار من الأزد ونزل فيهم ، وكتب إلى ابن عباس وأخبره
بما جرى ، فرفع ابن عباس ذلك إلى علي عليه السلام ، وشاع في الناس بالكوفة
ما كان من ذلك ، واختلف أصحابه عليه السلام فيمن يبعثه إليهم حمية فقال
عليه السلام :
تناهوا أيها الناس ، وليردعكم الإسلام ووقاره عن التباغي والتهاوي ،
ولتجتمع كلمتكم ، وألزموا دين الله الذي لا يقبل من أحد غيره ، وكلمة
الإخلاص التي هي قوام الدين ، وحجة الله على الكافرين ، واذكروا إذ كنتم
قليلا مشركين متباغضين متفرقين فألف بينكم بالإسلام ، فكثرتم واجتمعتم
وتحاببتم ، فلا تتفرقوا بعد إذ اجتمعتم ، ولا تباغضوا بعد إذ تحاببتم ، وإذا رأيتم
الناس وبينهم النايرة وقد تداعوا إلى العشائر والقبائل فاقصدوا لهامهم
ووجوههم بسيوفكم ، حتى يفزعوا إلى الله وكتابه وسنة نبيه ، فأما تلك الحمية
فإنها من خطوات الشياطين فانتهوا عنها لا أبا لكم تفلحوا وتنجحوا .
هامش
906 - القصة رواها الثقفي رحمه الله في الحديث : ( 144 ) وتواليه من كتاب الغارات : ج 2 ، ص
373 .
ورواها عنه ابن أبي الحديد في شرحه علد المختار : ( 55 ) من نهج البلاغة : ج 1 ، ص
762 ط الحديث ببيروت ، وفي ط مصر : ص 45 .
وما رواه المصنف عنهما هاهنا هو تلخيص ، ما فيهما وليس نص القصة