دعوتكم إلى نصر إخوانكم فجرجرتم جرجرة الجمل الأسر ، وتثاقلتم تثاقل
النضو الأدبر ، ثم خرج إلي منكم جنيد متذائب كأنما يساقون إلى الموت وهم
ينظرون .
ثم نزل فدخل منزله .
فقام عدي بن حاتم فقال : هذا والله الخذلان ، ما على هذا بايعنا أمير
المؤمنين عليه السلام . [ ثم دخل عليه فقال : يا أمير المؤمنين ] إن معي من طي
ألف رجل لا يعصوني ، فإن شئت أن أسير بهم سرت . قال : ما كنت لأعرض
قبيلة واحدة من قبائل العرب للناس ، ولكن أخرج إلى النخيلة وعسكر بهم .
فخرج [ عدي ] فعسكر وفرض علي عليه السلام لكل رجل منهم سبعمائة .
فاجتمع إليه ألف فارس ، عدا طيا أصحاب عدي . وورد عليه عليه السلام
الخبر بهزيمة النعمان ونصرة مالك .
وروى عبد الله بن جوزة الأزدي قال : كنت مع مالك بن كعب حين نزل
بنا النعمان ، وهو في ألفين وما نحن إلا مائة ، فقال لنا : قاتلوهم في القرية واجعلوا
الجدر في ظهوركم ، ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، واعلموا أن الله تعالى ينصر
العشرة على المائة ، والمائة على الألف ، والقليل على الكثير . ثم قال : إن أقرب
من هاهنا إلينا من شيعة أمير المؤمنين قرظة بن كعب ، ومخنف بن سليم ، فاركض
إليهما فأعلمهما حالنا ، وقل لهما فلينصرانا .
فمررت بقرظة فاستصرخته ، فقال : إنما أنا صاحب خراج ، وليس عندي
من أغيثه به ! ! فمضيت إلى مخنف ، فسرح معي عبد الرحمن بن مخنف في خمسين
رجلا ، وقاتل مالك وأصحابه ، النعمان وأصحابه إلى العصر ، فأتيناه وقد كسر هو
وأصحابه جفون سيوفهم ، واستقبلوا الموت ، فلو أبطأنا منهم هلكوا ، فما هو إلا
أن رآنا أهل الشام وقد أقبلنا عليهم ، أخذوا ينكصون عنهم ويرتفعون ، ورآنا
مالك وأصحابه ، فشدوا عليهم حتى دفعوهم عن القرية ، فاستعرضناهم فصرعنا
بحار الأنوار — صفحة 33
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٣