أرض كلب ، فلقي بها امرأ القيس بن عدي بن أوس الكلبي ، وهم أصهار
الحسين بن علي عليه السلام ، فكانوا أدلاءه في الطريق ، وعلى المياه ، فلم يزل
مغذا في أثر الضحاك ، حتى لقيه بناحية تدمر فواقعه ، فاقتتلوا ساعة ، فقتل من
أصحاب الضحاك تسعة عشر رجلا ، وقتل من أصحاب حجر رجلان ، وحجز
الليل بينهم ، فمضى الضحاك ، فلما أصبحوا لم يجدوا له ولأصحابه أثرا ، فكتب
عقيل هذا الكتاب إليه عليه السلام في إثر هذه الواقعة . 905 - وقال ابن أبي الحديد أيضا : ذكر صاحب كتاب الغارات ، أن
النعمان بن بشير قدم هو وأبو هريرة على علي عليه السلام من عند معاوية ،
بعد أبي مسلم الخولاني ، يسألانه أن يدفع قتلة عثمان إلى معاوية ، ليقيدهم
بعثمان . وإنما أراد أن يشهدا له عليه أهل الشام بذلك ، وأن يظهرا عذره ، فلما
أتياه عليه السلام ، وأديا الرسالة ، قال عليه السلام للنعمان : حدثني عنك أأنت
أهدى من قومك سبيلا ؟ يعني الأنصار . قال : لا . قال : فكل قومك قد اتبعني ، إلا
شذاذ منهم ثلاثة أو أربعة ، فتكون أنت من الشذاذ ؟ فقال النعمان : أصلحك الله ،
إنما جئت لأكون معك ، وقد طمعت أن يجري الله تعالى بينكما صلحا ، فإذا كان
غير ذلك رأيك ، فإني ملازمك .
فأقام النعمان ، ولحق أبو هريرة بالشام . وفر النعمان بعد أشهر منه عليه
السلام إلى الشام ، فأخذه في الطريق مالك بن كعب الأرحبي ، وكان عامل علي
عليه السلام بعين التمر ، فتضرع واستشفع [ له قرظة عند مالك بن كعب ] حتى
خلى سبيله ، وقدم على معاوية وخبر بما لقي ولم يزل معه .
فلما غزى الضحاك بن قيس أرض العراق ، بعث معاوية النعمان مع
هامش
905 - رواه إبراهيم الثقفي رحمه الله في الحديث : ( 163 ) من كتاب الغارات ص 455 ط 1 .
ورواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه على المختار : ( 39 ) من كتاب نهج البلاغة : ج 1 ، ص 484 ،
ط الحديثة ببيروت ، وفي ط الحديثة بمصر : ج 2 ، ص 303 .