[ 49 / آل عمران : 3 ] [ ولكن ] قال عليه السلام - : إلا أني أخاف عليكم الغلو
في أمري ، وأن تفضلوني على رسول الله صلى الله عليه وآله ، بل أخاف عليكم
أن تدعوا في الإلهية كما ادعت النصارى ذلك في المسيح عليه السلام لما أخبرهم
بالأمور الغائبة .
[ ثم قال ابن أبي الحديد : ] ومع كتمانه عليه السلام فقد كفر [ فيه ] كثير
منهم ، وادعوا فيه النبوة ، وأنه شريك الرسول في الرسالة وإنه هو الرسول ،
ولكن الملك غلط ، وأنه هو الذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله ، وادعوا فيه
الحلول والاتحاد .
ويحتمل أن يكون كفرهم فيه بإسناد التقصير إليه عليه السلام في إظهار
شأنه وجلالته .
والمهلك - بفتح اللام وكسرها - يحتمل المصدر واسم الزمان والمكان .
والمراد بالهلاك إما الموت والقتل أو الضلال والشقاء . وكذلك النجاة .
والمراد بالأمر : الخلافة أو الدين وملك الإسلام . ومآله : انتهاؤه بظهور
القائم عليه السلام وما يكون في آخر الزمان . وأفرغه كفرغه - : صبه .
992 - نهج : [ و ] من خطبة له عليه السلام :
أما بعد ، فإن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وآله وليس أحد
من العرب يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة ولا وحيا ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ،
يسوقهم إلى منجاتهم ، ويبادر بهم الساعة أن تنزل بهم . يحسر الحسير ويقف
الكسير فيقيم عليه حتى يلحقه غايته ، إلا هالكا لا خير فيه ، حتى أراهم
منجاتهم ، وبوأهم محلتهم ، فاستدارت رحاهم ، واستقامت قناتهم .
وأيم الله لقد كنت من ساقتها حتى تولت بحذافيرها ، واستوسقت في
هامش
( 1 ) 992 - رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار : ( 102 ) من كتاب نهج البلاغة .