فضله ، والباسط فيهم بالجود يده ، نحمده في جميع أموره ، ونستعينه على رعاية
حقوقه ، ونشهد أن لا إله غيره ، وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بأمره صادعا
وبذكره ناطقا ، فأدى أمينا ومضى رشيدا وخلف فينا راية الحق ، من تقدمها
مرق ومن تخلف عنها زهق ، ومن لزمها لحق .
دليلها مكيث الكلام بطئ القيام سريع إذا قام ، فإذا أنتم ألنتم له
رقابكم وأشرتم إليه بأصابعكم جاءه الموت فذهب به ، فلبثتم بعده ما شاء الله
حتى يطلع الله لكم من يجمعكم ويضم نشركم . فلا تطمعوا في غير مقبل ، ولا
تيأسوا من مدبر ، فإن المدبر عسى أن تزل إحدى قائمتيه وتثبت الأخرى
فترجعا حتى تثبتا جميعا .
ألا وإن مثل آل محمد صلى الله عليه وآله كمثل نجوم السماء إذا خوى
نجم طلع نجم ، فكأنكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع ، وأراكم ما كنتم
تأملون .
توضيح :
النشر : التفريق والبسط ، وبسط اليد : كناية عن العطاء . وقيل : اليد هنا
النعمة في جميع أموره : أي ما صدر منه من النعم والبلايا . ورعاية حقوق الله :
شكره وطاعته .
[ قوله عليه السلام : ] " بأمره صادعا " : أي مظهرا مجاهرا . والرشد : إصابة
الصواب . وقيل : الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه . وراية الحق : الثقلان
المخلفان . ومرق السهم من الرمية : إذا خرج عن المرمي به ، والمراد هنا خروج
من تقدمها ولم يعتد بها من الدين . وزهق الشئ - كمنع - : بطل وهلك .
واللحوق : إصابة الحق .
وأراد بالدليل : نفسه عليه السلام . والضمير راجع إلى الراية . [ و ] مكيث
الكلام : أي بطيئه : أي لا يتكلم من غير روية . وبطئ القيام : كناية عن ترك
بحار الأنوار — صفحة 215
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢١٥