البدن من المنكر الكثير .
بيان :
الإحاطة من الوراء [ هو ] دفع من يريدهم بشر ، لأن العدو الغالب
يكون من وراء المحارب . والحلق - بالتحريك وكعنب - : جمع حلقة . والضيم :
الظلم . وأطرق : أي سكت وأرخى عينيه إلى الأرض ، وإطراقه عليه السلام عن
المنكر الكثير وسكوته عنه لعدم تأثير النهي ، أو لانجراره إلى ما هو أعظم منه .
988 - نهج : [ و ] من خطبة له عليه السلام :
اتخذوا الشيطان لأمرهم ملاكا ، واتخذهم له أشراكا ، فباض وفرخ في
صدورهم ، ودب ودرج في حجورهم ، فنظر بأعينهم ونطق بألسنتهم ، فركب بهم
الزلل ، وزين لهم الخطل ، فعل من قد شركه الشيطان في سلطانه ، ونطق بالباطل
على لسانه .
بيان :
ملاك الأمر - بالكسر - : ما يقوم به . والأشراك إما جمع شريك : أي
عدهم [ الشيطان ] من شركائه في إضلال الناس . أو جمع شرك - بالتحريك - :
أي جعلهم حبائل لاصطياد الخلق . " فباض وفرخ " : كناية عن طول مكثه
للوسوسة في صدورهم . والدب : المشي الضعيف ، والدرج أقوى منه وهما كنايتان
عن تربيتهم الباطل وملازمة الشيطان لهم حتى صار كالوالدين . والزلل في
الأعمال والخطل في الأقوال .
والباء في [ قوله : ] " ركب بهم " : للتعدية . والضمير في " سلطانه " : راجع إلى
" من " : أي من شاركه الشيطان فيما جعله الله لهم من السلطان على الأعمال
والأقوال . أو إلى " الشيطان " : أي كأنهم الأصل في سلطانه وقدرته على
الإضلال .
هامش
( 1 ) 988 - رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار السابع من كتاب نهج البلاغة .