قال : ثم أزم طويلا ساكنا ثم قال :
من كان له مال فإياه والفساد ! فإن إعطاء المال في غير حقه تبذير
وإسراف ، وهو ذكر لصاحبه في الناس ويضعه عند الله ، ولم يضع رجل ماله في
غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودهم ، فإن بقي معه
من يوده ويظهر له البشر فإنما هو ملق وكذب ، وإنما ينوي أن ينال من صاحبه
مثل الذي كان يأتي إليه من قبل ، فإن زلت بصاحبه النعل فاحتاج إلى معونته
ومكافأته فشر خليل وألأم خدين .
ومن صنع المعروف فيما آتاه الله ، فليصل به القرابة ، وليحسن فيه
الضيافة ، وليفك به العاني ، وليعن به الغارم وابن السبيل والفقراء والمهاجرين ،
وليصبر نفسه على النوائب والخطوب ( 1 ) فإن الفوز بهذه الخصال شرف مكارم
الدنيا ودرك فضائل الآخرة .
986 - نهج : [ و ] قال عليه السلام في خطبة [ له ] :
فأين يتاه بكم ؟ ! بل كيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ؟ ! وهم أزمة
الحق وألسنة الصدق ، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش .
أيها الناس ! خذوها من خاتم النبيين صلى الله عليه وآله إنه يموت من
يموت منا وليس بميت ويبلى من بلي منا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون ،
فإن أكثر الحق فيما تنكرون ، واعذروا من لا حجة لكم عليه وأنا هو ، ألم أعمل
فيكم بالثقل الأكبر وأترك فيكم الثقل الأصغر ؟ وركزت فيكم راية الإيمان ،
ووقفتكم على حدود الحلال والحرام ، وألبستكم العافية من عدلي ، وفرشتكم
المعروف من قولي وفعلي ، وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي ؟ فلا تستعملوا
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر الوارد في غير واحد من مصادر الكلام ، وفي طبع الكمباني من البحار : على
الثواب والحقوق . . . والنوائب جمع النائبة : العويصة الطارئة في أيام الحياة .
986 - رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار : ( 85 ) من كتاب نهج البلاغة .