الحمد لله ولي الحمد ومنتهى الكرم ، لا تدركه الصفات ولا يحد باللغات
ولا يعرف بالغايات .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا رسول
الله نبي الهدى وموضع التقوى ورسول الرب الأعلى ، جاء بالحق من عند الحق
لينذر بالقرآن المبين والبرهان المستنير فصدع بالكتاب المبين ومضى على ما
مضت عليه الرسل الأولون .
أما بعد أيها الناس ! فلا تقولن رجال قد كانت الدنيا غمرتهم فاتخذوا
العقار وفجروا الأنهار وركبوا أفره الدواب ولبسوا ألين الثياب ، فصار ذلك
عليهم عارا وشنارا إن لم يغفر لهم الغفار إذا منعتهم ما كانوا فيه يخوضون ،
وصيرتهم إلى ما يستوجبون فيفقدون ذلك فيسألون : " ظلمنا ابن أبي طالب
وحرمنا ومنعنا حقوقنا " . فالله عليهم المستعان .
من استقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا وآمن بنبينا وشهد شهادتنا ودخل في
ديننا ، أجرينا عليه حكم القرآن بحدود الإسلام ، ليس لأحد على أحد فضل
إلا بالتقوى .
ألا وإن للمتقين عند الله أفضل الثواب وأحسن الجزاء والمآب ، لم يجعل
الله تبارك وتعالى الدنيا للمتقين ثوابا ، وما عند الله خير للأبرار .
أنظروا أهل دين الله ! فيما أصبتم في كتاب الله ، وتركتم عند رسول الله
صلى الله وجاهدتم به في ذات الله ، أبحسب أم بنسب ؟ أم بعمل أم بطاعة أم
زهادة ؟ وفيما أصبحتم فيه راغبين .
فسارعوا إلى منازلكم رحمكم الله ، التي أمرتم بعمارتها العامرة التي لا
تخرب والباقية التي لا تنفد ، التي دعاكم [ الله ] إليها وحضكم عليها ورغبكم
فيها ، وجعل الثواب عنده عنها .
فاستتموا نعم الله عز ذكره بالتسليم لقضائه ، والشكر على نعمائه ، فمن
بحار الأنوار — صفحة 204
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٠٤