ألا إن الفتن إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت نبهت ، ينكرن مقبلات
ويعرفن مدبرات ، يحمن حوم الرياح يصبن بلدا ويخطئن بلدا .
ألا [ و ] إن أخوف الفتن عندي عليكم ، فتنة بني أمية ، فإنها فتنة عمياء
مظلمة ، عمت خطتها ، وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ
البلاء من عمي عنها .
وأيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي ، كالناب الضروس ،
تعذم بفيها ، وتخبط بيدها ، وتزبن برجلها ، وتمنع درها . لا يزالون بكم حتى لا
يتركوا منكم إلا نافعا لهم ، أو غير ضائر بهم . ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون
انتصار أحدكم منهم إلا مثل انتصار العبد من ربه ، والصاحب من مستصحبه ،
ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية ، وقطعا جاهلية ، ليس فيها منار هدى ولا علم
يرى ، نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا فيها بدعاة .
ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الأديم ، بمن يسومهم خسفا ، ويسوقهم
عنفا ، ويسقيهم بكأس مصبرة لا يعطيهم إلا السيف ، ولا يحلسهم إلا الخوف ،
فعند ذلك تود قريش بالدنيا وما فيها لو يروني [ يرونني " خ " ] مقاما واحدا ، ولو
قدر جزر جزور ، لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني .
إيضاح :
قال ابن أبي الحديد : هذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السيرة ،
وهي متداولة منقولة مستفيضة خطب بها علي عليه السلام بعد انقضاء أمر
النهروان ، وفيها ألفاظ لم يوردها الرضي رحمه الله . ثم ذكر بعض الألفاظ
المتروكة منها :
هامش
( 1 ) ضيقا . . .
( 1 ) ذكره أبن أبي الحديد في أواخر شرحه للكلام وهو المختار : ( 92 ) من نهج البلاغة : ج 7 ص
57 ط الحديثة بمصر ، وفي ط الحديثة ببيروت ، ج 2 ص 614 .