ورخاء . ولم يجبر عظم أحد من الأمم ، إلا بعد أزل وبلاء . وفي دون ما استقبلتم
من خطب [ عتب " خ " ] واستدبرتم من خطب [ خصب " خ " ] معتبر ، وما كل ذي
قلب بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ذي ناظر ببصير .
فيا عجبا ! وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها
في دينها ، لا يقتصون أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا
يعفون عن عيب يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات ، المعروف فيهم
ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، مفزعهم في المعضلات إلى أنفسهم ،
وتعويلهم في المبهمات على آرائهم ، كأن كل امرئ منهم إمام نفسه ، قد أخذ منها
فيما يرى بعرى وثيقات ( 1 ) وأسباب محكمات .
بيان :
القصم : الكسر . والتمهيل : التأخير وكذلك الإرجاء والرخاء : سعة
العيش . والجبر : إصلاح الكسر [ وهو هنا ] كناية عن دفع الجبارين والظالمين .
[ قوله : ] " وفي دون " : أي [ في ] أقل من ذلك . والأزل - بالفتح - : الضيق
والشدة .
[ قوله : ] " ما استقبلتم من خطب " : أي شأن وأمر وداهية . وروي " من
عتب " : أي مشقة . قيل : يعني ما لاقوه في مستقبل زمانهم من الشيب وولاة
السوء وتنكر الوقت .
" وما استدبرتم من خطب " : يعني ما تقدم من الحروب والوقائع التي
قضوها . ويروى من " خصب " وهو رخاء العيش . فيمكن أن يراد بالأمور
المستقبلة والمستدبرة جميعا المواضي بإعتبارين .
قوله عليه السلام : " لا يعفون " في النسخ بالتشديد : من العفة ، فالمراد
هامش
( 1 )
وفي بعض النسخ : ثقات .