ويروى أنه لما قتل حريث قال معاوية :
حريث ألم تعلم وعلمك ضائر * بأن عليا للفوارس قاهر
وأن عليا لا يبارز فارسا * من الناس إلا أقصدته الأظافر
أمرتك أمرا حازما فعصيتني * فجدك إذ لم تقبل النصح عاثر
فدلاك عمرو والحوادث جمة * غرورا وما جرت عليك المقادر
وظن حريث أن عمرا نصيحه * وقد يهلك الانسان إذ لا يحاذر
أيركب عمرو رأسه خوف نفسه * ويصلي حريثا إنه لمماكر ( 1 )
وروى في الديوان أبياته عليه السلام في مدح همدان هكذا :
ولما رأيت الخيل تقرع بالقنا * فوارسها حمر العيون دوامي
وأقبل رهج في السما كأنه * غمامة جن ملبس بقتام
ونادى بن هند ذا الكلاع ويحصبا * وكندة في لخم وحي جذام
تيممت همدان الذين هم * إذا ناب أمر جنتي وسهامي
وناديت فيهم دعوة فأجابني * فوارس من همدان غير لئام
فوارس من همدان ليسوا بعزل * غداة الوغا من يشكر وشبام
ومن أرحب الشم المطاعين بالقنا * ورهم وأحياء السبيع ويام
ومن كل حي قد أتتني فوارس * ذوو نجدات في اللقاء كرام
بكل رديني وعصب تخاله * إذا اختلف الأقوام شعل ضرام
يقودهم حامي الحقيقة منهم * سعيد بن قيس والكريم يحامي
فخاضوا لظاها واصطلوا بشرارها * وكانوا لدى الهيجاء كشرب مدام
جزى الله همدان الجنان فإنهم * سمام العدى في كل يوم خصام
لهمدان أخلاق ودين يزينهم * ولين إذا لاقوا وحسن كلام
متى تأتهم في دارهم لضيافة * تبت عندهم في غبطة وطعام
هامش
( 1 ) كذا في أصلي ، وفي كتاب صفين ط مصر ، ص 273 : " إنه لفرافر " . والفرافر :
الأحمق .