ولا تدن منهم دنو من يريد أن ينشب الحرب ، ولا تباعد منهم تباعد من يهاب
البأس حتى أقدم إليك فإني حثيث السير إليك إنشاء الله .
وكتب إليهما : " أما بعد فإني أمرت عليكما " إلى آخر الكتاب .
والحيز : الناحية . والسقطة : الزلة . والأمثل : الأفضل .
375 - 385 وقال ابن أبي الحديد : قال نصر بن مزاحم : وكتب عليه السلام
إلى أمراء الأجناد - وكان قد قسم عسكره أسباعا فجعل على كل سبع أميرا - :
أما بعد فإني أبرأ إليكم من معرة الجنود فاعزلوا الناس عن الظلم
والعدوان ( 1 ) وخذوا على أيدي سفهائكم واحرسوا ( 2 ) أن تعملوا أعمالا لا
يرضى الله بها عنا فيرد بها علينا وعليكم دعاءنا فإنه تعالى يقول : * ( ما يعبؤ
بكم ربي لولا دعاؤكم ) * [ 77 / الفرقان : 25 ] وإن الله إذا أمقت قوما من
السماء هلكوا في الأرض .
فلا تألوا أنفسكم خيرا ، ولا الجند حسن سيرة ولا الرعية معونة ، ولا دين
الله قوة ، وابلوه في سبيله ما استوجب عليكم فإن الله قد اصطنع عندنا
وعندكم ما يجب علينا أن نشكره بجهدنا وأن ننصره ما بلغت قوتنا ولا حول
ولا قوة إلا بالله .
هامش
375 - رواه ابن أبي الحديد في أواخر شرحه على المختار : ( 48 ) من خطب نهج البلاغة :
ج 1 ، ص 648 ط الحديث ببيروت .
( 1 ) كذا في أصلي ومثله في طبع مصر من كتاب صفين ، وأرى قول : " فاعزلوا " محرفا عن
لفظة " فاعذبوا " بالذال المعجمة أو بالزاء المعجمة أي أبعدوا الناس عن الظلم أو
امنعوهم واصرفوهم منه ، أي من يريد أن يظلم الناس اصرفوه وامنعوه وأبعدوه عن
ظلم الناس .
( 2 ) كذا في أصلي المطبوع ، وفي كتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد : " واحترسوا " .