تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
قال معاوية : ما كنت لأخالف عليكم ما أنا إلا رجل من أهل الشام . قال فرد هذا الرجل إلى أصحابه [ إذن ] . قال : فعرف معاوية أن شرحبيل قد نفذت بصيرته في حرب أهل العراق وأن أهل الشام مع شرحبيل . فخرج شرحبيل فأتى حصين بن نمير فقال : ابعث إلى جرير فبعث إليه حصين أن زرنا فإن عندنا شرحبيل بن السمط فاجتمعا عنده . فتكلم شرحبيل فقال : يا جرير أتيتنا بأمر ملفق لتلقينا في لهوات الأسد وأردت أن تخلط الشام بالعراق وأطريت عليا وهو قاتل عثمان والله سائلك عما قلت يوم القيامة . فأقبل عليه جرير وقال : يا شرحبيل أما قولك إني جئت بأمر ملفف فكيف يكون أمرا ملففا وقد اجتمع عليه المهاجرون والأنصار وقوتل على رده طلحة والزبير . وأما قولك : إني ألقيتك في لهوات الأسد ففي لهواتها ألقيت نفسك . وأما خلط العراق بالشام فخلطها على حق خير من فرقتها على باطل . وأما قولك إن عليا قتل عثمان فوالله ما في يديك من ذلك إلا القذف بالغيب من مكان بعيد ، ولكنك ملت إلى الدنيا وشئ كان في نفسك علي زمن سعد بن أبي وقاص . فبلغ معاوية قول الرجلين فبعث إلى جرير وزجره وكتب جرير إلى شرحبيل أبياتا يعظه فيها فزعر شرحبيل وفكر فاستزله القوم ولفف له معاوية الرجال ولم ينفعه زجر قومه [ له ] ولا غيرهم حتى أنه بعثه معاوية إلى مدائن الشام يدعوهم إلى الطلب بدم عثمان فبدأ بأهل حمص فأجابوه إلا نساك من أهل حمص فإنهم قاموا إليه فقالوا : بيوتنا قبورنا ومساجدنا وأنت أعلم بما ترى .