وكان مع عمرو ابن عم له فتى شاب وكان داهيا فلما جاء عمرو بالكتاب
مسرورا عجب الفتى وقال : ألا تخبرنا يا عمرو بأي رأي تعيش في قريش
أعطيت دينك ومنيت دنيا غيرك أترى أهل مصر وهم قتلة عثمان يدفعونها إلى
معاوية وعلي حي ؟ وتراها إن صارت إلى معاوية لا يأخذها بالحرف الذي قدمه
في الكتاب ؟ فقال عمرو : يا ابن الأخ إن الامر لله دون علي ومعاوية فأنشد
الفتى في ذلك شعرا فقال له عمرو : يا ابن أخي لو كنت مع علي وسعني بيتي
ولكني الآن مع معاوية . فقال له الفتى : إنك إن لم ترد معاوية لم يردك ولكنك
تريد دنياه ويريد دينك .
وبلغ معاوية قول الفتى فطلبه فهرب ولحق بعلي فحدثه بأمر عمرو ومعاوية
قال : فسر ذلك عليا وقربه .
قال : وغضب مروان وقال ما بالي لا أشترى كما اشتري عمرو ؟ قال :
فقال له معاوية : إنما نبتاع الرجال لك .
قال : فلما بلغ عليا ما صنع معاوية وعمرو قال :
يا عجبا لقد سمعت منكرا * كذبا على الله يشيب الشعراء
إلى آخر ما سيأتي من الأبيات في آخر الأبواب .
وروى نصر عن محمد بن عبيد الله عن الجرجاني قال : لما بات عمرو عند
بحار الأنوار — صفحة 375
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٧٥