فقال معاوية : يا عتبة بت عندنا الليلة قال : فلما جن على عتبة الليل رفع
صوته ليسمع معاوية بأبيات يحثه فيها على إرضاء عمرو ، فلما سمع معاوية
ذلك أرسل إلى عمرو وأعطاها إياه .
قال : فقال عمرو : ولي الله عليك بذلك شاهد ؟ قال له معاوية : نعم لك
الله علي بذلك لئن فتح الله علينا الكوفة . قال عمرو : والله على ما نقول
وكيل .
قال : فخرج عمرو من عنده فقال له ابناه : ما صنعت ؟ قال : أعطانا
مصر . فقالا : وما مصر في ملك العرب ؟ قال : لا أشبع الله بطونكما إن لم
يشبعكما مصر .
قال : فأعطاها إياه وكتب له كتابا وكتب معاوية : على أن لا ينقض شرط
طاعة ( 1 ) فكتب عمرو على أن لا تنقض طاعته شرطا .
وكايد كل منهما صاحبه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وأشار في أصلي وكتب تحت هذه الجملة إشارة أن في بعض النسخ من كتاب صفين
بدل هذه الجملة هكذا : " على أن لا ينقض شرطه طاعته " .
( 2 ) كذا في ط الكمباني من البحار ، ولكن أشار تحت قوله : " على أن لا ينقض شرط
طاعة " أن في نسخة هكذا : " على أن لا ينقض شرطه طاعته " .
قال ابن أبي الحديد في شرحه على المختار : ( 26 ) من نهج البلاغة : ج 1 ،
ص 138 ، وفي ط الحديث ببيروت : ج 1 ، ص 322 :
وقد ذكر هذا اللفظ أبو العباس محمد بن يزيد المبرد في كتابه الكامل ولم يفسره ،
وتفسيره : أن معاوية قال للكاتب : " اكتب على أن لا ينقض شرط طاعة " يريد أخذ
إقرار عمر وله أنه قد بايعه على الطاعة بيعة مطلقة غير مشروطة بشئ .
وهذه مكايدة له ، لأنه لو كتب ذلك لكان لمعاوية أن يرجع في إعطائه مصر ، ولم
يكن لعمرو أن يرجع عن طاعته ، ويحتج عليه برجوعه عن إعطائه مصر ، لان مقتضى
المشارطة المذكورة أن طاعة معاوية واجبة عليه مطلقا ، سواء أكانت مصر مسلمة إليه
أولا .
فلما انتبه عمرو إلى هذه المكيدة منع الكاتب من أن يكتب ذلك وقال : بل اكتب
" على أن لا تنقض طاعة شرطا " يريد أخذ إقرار معاوية له بأنه إذا كان أطاعه لا
تنقض طاعته إياه ما شارطه عليه من تسليم مصر إليه .
وهذا أيضا مكايدة من عمرو لمعاوية ، ومنع له من أن يغدر بما أعطاه من مصر .
وسيأتي عن المصنف نقل كلام ابن أبي الحديد هذا في ص 472 .