وروي من الصحاح أكثر الاخبار السالفة بأسانيد ، فهذا ما رووه في ابن
مسعود وأن النبي صلى الله عليه وآله أمر الناس بأخذ القرآن منه ، وصرح بأن
قراءته مطابقة للقرآن المنزل ، فالمنع من قراءته وإحراق مصحفه رد على الرسول
صلى الله عليه وآله ومحادة عز وجل ، ومع التنزل عن مخالفة النص أيضا نقول
كان على عثمان أن يجمعهم على قراءة عبد الله دون زيد ، إذ قد روي في فضل عبد الله
ما سمعت ولم يذكروا لزيد بن ثابت فضلا يشابه ما روي في عبد الله سندا ولا متنا ،
وقد رووا ما يقدح فيه ولم يذكر أحد منهم قدحا في عبد الله ، والاطناب في ذلك
يوجب الخروج عما هو المقصود من الكتاب ، ومن أراد ذلك فليرجع إلى
الاستيعاب ( 1 ) وغيره ( 2 ) ليظهر له ما ذكرنا .
وقال في الاستيعاب ( 3 ) : كان زيد عثمانيا ولم يكن فيمن شهد شيئا من
مشاهد علي عليه السلام مع الأنصار .
فظهر أن السبب الحامل لهم على تفويض جمع القرآن إليه أولا ، وجمع
الناس على قراءته ثانيا تحريف الكلم عن مواضعه ، وإسقاط بعض الآيات الدالة
على فضل أهل البيت عليهم السلام والنص عليهم ، كما يظهر من الاخبار المأثورة
عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ، ولو فوضوا إلى غيره لم يتيسر لهم ما حاولوا .
ومن جملة القراءات التي حظرها وأحرق المصحف المطابق لها قراءة أبي بن
كعب ومعاذ بن جبل ، وقد عرفت في بعض الروايات السابقة أن النبي صلى الله
عليه وآله أمر بالأخذ عنهما . هذا سوق الطعن على وجه الالزام وبناء الكلام على
الروايات العامية ، وأما إذا بني الكلام على ما روي عن أهل البيت عليهم السلام
هامش
( 1 ) الاستيعاب المطبوع هامش الإصابة 2 / 316 - 324 .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 124 ، تاريخ 2 / 257 ، البيان والتبيان 2 / 56 ، البدء والتاريخ 5 / 97
وغيرها .
( 3 ) الاستيعاب المطبوع هامش الإصابة 1 / 554 .