فتوجه الطعن أظهر وأبين ، كما ستطلع عليه في كتاب القرآن ( 1 ) إن شاء الله .
توضيح :
قوله : فسقط في نفسي . . يقال للنادم المتحسر على فعل فعله : سقط في
يده وهو مسقوي في يده ( 2 ) ، قال الله تعالى : ( لما سقط في أيديهم ) ( 3 ) ولعله هنا
أيضا بهذا المعنى .
وقال بعض شراح الحديث من العامة : سقط - ببناء مجهول - . .
أي ندمت ووقع في خاطري من تكذيب النبي صلى الله عليه وآله ما لم أقدر
على وصفه ، ففاعل سقط محذوف . . أي سقط في نفسي ما لم يسقط مثله في
الاسلام ولا في الجاهلية ، لأنه كان في الجاهلية غافلا أو متشككا ، وكان من أكابر
الصحابة ، وما وقع له فهو من نزغة الشيطان وزال ببركة يد النبي صلى الله عليه
وآله .
وقال النووي في شرح الصحيح مسلم ( 4 ) : أي وقع في نفسي من تصويب
قراءة الرجلين أشد مما كنت في الجاهلية ، لأنه كان إما جاهلا أو متشككا ووسوس
له الشيطان الجزم بالتكذيب ( 5 ) .
قوله : ففضت - بكسر الفاء - ، قوله ( 6 ) : عرقا ، تمييز ، كقولهم تصيب الفرس
عرقا . وقال الكرماني : إسناد الفيضان إلى نفسه وإن كان مستدركا بالتميز فإن فيه
إشارة إلى أن العرق فاض منه حتى كأن النفس فاضت معه ، ومثله قولهم : سالت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 40 / 57 ، وقد مرت في 24 / 35 بهذا المضمون ، وانظر المقدمة الثامنة من تفسير
الصافي .
( 2 ) كما في القاموس 2 / 365 ، ومجمع البحرين 4 / 253 ، والصحاح 3 / 1132 .
( 3 ) الأعراف : 149 .
( 4 ) شرح صحيح مسلم للنووي 6 / 102 ، باختلاف كثير . ولاحظ 4 / 144 فضائل القرآن باب 16 ،
وفي متن منه 1 / 225 .
( 5 ) في المصدر جاءت العبارة هكذا : معناه وسوس لي الشيطان تكذيبا للنبوة أشد مما كنت عليه في
الجاهلية ، لأنه في الجاهلية كان غافلا أو متشككا فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب .
( 6 ) في ( س ) : وقوله .