يا خليفة رسول الله ؟ ! . فاشتد غضبه وقال : إي والله ، هو خيرهم وأنت شرهم ،
أما والله لو وليتك لجعلت أنفك في قفاك ، ولرفعت نفسك فوق قدرها حتى يكون
الله هو الذي يضعها ، أتيتني وقد دلكت عينيك تريد أن تفتنني عن ديني ، وتزيلني
عن رأيي ، قم لا أقام الله رجليك ، أما والله لئن عشت فواق ناقة وبلغني أنك
غمضته ( 1 ) فيها أو ذكرته بسوء لألحقنك بخمصات ( 2 ) قنة حيث كنتم تسقون ( 3 ) ولا
تروون ، وترعون ولا تشبعون ، وأنتم بذلك مبتهجون ( 4 ) راضون ! . فقام طلحة
فخرج .
قال ( 5 ) : وتوفي ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة من سنة ثلاث
عشرة . انتهى .
وقال في الاستيعاب ( 6 ) : قول الأكثر أنه توفي عشية يوم الثلاثاء المذكور .
وقيل : ليلته . وقيل : عشية يوم الاثنين .
قال : ومكث في خلافته سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليال . وقيل : سنتين
هامش
( 1 ) في المصدر : غمصته ، وفي ( س ) : قمصة . قال في لسان العرب 7 / 82 : وفي حديث عمر :
فقمص منها قمصا . . أي نفر وأعرض .
( 2 ) في شرح النهج : بمحمضات . قال في القاموس 2 / 328 : الحمضة : الشهوة للشئ ، وبنو حمضة
بطن ، وأما خمصات فهو جمع الخمصة وهي : الجوع والمجاعة ، كأنه أراد إن ظهرت منك كلمة غير
مطابقة لهواي لألحقنك بالمساكين الذين أشد حالا ، مثل : زيد عدل . وأما قنة : فهو موضع قرب
حومانة الدراج ، كما في القاموس 4 / 261 .
( 3 ) في المصدر : تسقوم ، وهو غلط .
( 4 ) في شرح النهج : بجحون . ويقرأ ما في ( س ) : متبجحون . أقول : البجح والابتجاح والابتهاج
بمعنى السرور والفرح .
( 5 ) قاله ابن أبي الحديد في شرحه للنهج 1 / 166 بلفظه .
( 6 ) الاستيعاب المطبوع هامش الإصابة 2 / 256 - 257 ، وفيه مضمون ما ذكره المصنف - رحمه الله -
وقال : اختلف - أيضا - في حين وفاته ، فقال . . وقيل عشي يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى
الآخرة ، هذا قول أكثرهم .