وقال في الاختصاص ( 1 ) : مات وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وولي الامر
سنتين وستة أشهر .
ثم اعلم أنه لم يكن له نسب شريف ولا حسب منيف ، وكان في الاسلام
خياطا ، وفي الجاهلية معلم الصبيان ، ونعم ما قيل :
كفى للمرء نقصا أن يقال بأنه * معلم أطفال وإن كان فاضلا
وكان أبوه سيئ الحال ضعيفا ، وكان كسبه أكثر عمره ( 2 ) من صيد القماري
والدباسي لا يقدر على غيره ، فلما عمي وعجز ابنه عن القيام به التجأ إلى عبد الله
ابن جدعان - من رؤساء مكة - فنصبه ينادي على مائدته كل يوم لاحضار
الأضياف ، وجعل له على ذلك ما يعونه من الطعام ، ذكر ذلك جماعة منهم الكلبي
في كتاب المثالب ( 3 ) - على ما أورده في الصراط المستقيم ( 4 ) - ولذا قال أبو سفيان
لعلي عليه لاسلام - بعد ما غصب الخلافة - : - أرضيتم يا بني عبد مناف ! - أن
يلي عليكم تيمي رذل ؟ ! ، وقال أبو قحافة : ما رواه ابن حجر في صواعقه ( 5 ) حيث
قال : وأخرج الحاكم ( 6 ) أن أبا قحافة لما سمع بولاية ابنه قال : هل رضي بذلك بنو
عبد مناف وبنو المغيرة ؟ . قالوا : نعم . قال : اللهم لا واضع لما رفعت ولا رافع لما
وضعت ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الاختصاص : 130 .
( 2 ) في ( س ) : من عمره .
( 3 ) المثالب للكلبي - هشام بن محمد السائب الكلبي المتوفى سنة 205 ه . ذكره ابن النديم في
فهرسته : 141 ، ولا نعلم بطبعه . توجد منه نسخة في المتحف العراقي ، ولا يسمح لاحد برؤيتها
أو نسخها أو غير ذلك .
( 4 ) الصراط المستقيم 3 / 102 ، وانظر صفحة : 28 .
( 5 ) الصواعق المحرقة : 7 - طبعة الحلبي ، مصر - .
( 6 ) المستدرك للحاكم النيسابوري ، ولم نجد هذه الرواية هناك .
( 7 ) وقريب منه في الاستيعاب 2 / 256 .