تعالى : * ( وقوموا لله قانتين ) * ( 1 ) يريد بزعمه التذلل والتواضع ، ومما روي عنه
بالخلاف أنه قال للرسول صلى الله عليه وآله يوما : إنا نسمع من اليهود أشياء
نستحسنها منهم ، فنكتب ذلك منهم ؟ . فغضب النبي صلى الله عليه وآله وقال :
أمتهوكون ( 2 ) أنتم يا بن الخطاب ! ، لو كان موسى حيا لم يسعه إلا اتباعي .
ومن استحسن ذلك في حياة الرسول من قول اليهود فاستحسانه بعد فقد
النبي أولى ، وقد أنكر أهل البيت عليهم السلام ونهوا عنه نهيا مؤكدا ، وحال أهل
البيت ما شرحناه من شهادة الرسول صلى الله عليه وآله لهم بإزالة الضلالة عنهم
وعمن تمسك ( 3 ) بهم ، فليس من بدعة ابتدعها هذا الرجل إلا أولياؤه متحفظون
بها مواظبون عليها وعلى العمل بها ، طاعنون على تاركها ، وكل تأديب الرسول
الذي قد خالفه الرجل ببدعة فهو عندهم مطروح متروك مهجور ويطعن على من
استعمله ، وينسب عندهم إلى الأمور المنكرات ، ولقد رووا جميعا أن الرسول
قال : لا تبركوا في الصلاة كبرك البعير ، ولا تنقروا كنقر الديك ، ولا تقعوا كإقعاء
الكلب ، ولا تلتفتوا ( 4 ) كالتفات القرود ، فهم لأكثر ذلك فاعلون ، ولقول الرسول
مخالفون ، فإذا أرادوا السجود بدؤا بركبهم فيطرحونها إلى الأرض قبل أيديهم ،
وذلك منهم كبرك البعير على ركبتيه ، ويعلمون ذلك جهالهم خلافا على تأديب
هامش
( 1 ) البقرة : 238 .
( 2 ) جاء في حاشية ( ك ) : التهوك : التحير ، وفي الحديث : أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى .
صحاح .
انظر : الصحاح 4 / 1617 .
أقول : قال في النهاية 5 / 282 ما نصه : فيه قال لعمر في كلام : ( أمتهوكون أنتم كما تهوكت
اليهود والنصارى ؟ ! لقد جئت بها بيضاء نقية ) . التهوك - كالتهور - وهو الوقوع في الامر بغير روية ، والمتهوك : الذي يقع في كل أمر ، وقيل : هو التحير . ولا يخفى وجه الشبه لهم باليهود والنصارى في
التهوك .
( 3 ) في ( س ) : عنهم عين وتمسك ، وهو غلط .
( 4 ) في ( س ) : ولا تلتفت .