الحاضرين الظهر أربعا ، والعصر أربعا ، والمغرب ثلاثا ، والعشاء الآخرة أربعا ،
لا سلام إلا في آخر التشهد في الرابعة ، وأجمعوا على أنه من سلم قبل التشهد
عامدا متعمدا فلا صلاة له ، وقد لزمه الإعادة ، وأنه من سلم في كل ركعتين من
هذه الصلوات الأربع عامدا غير ناس فقد أفسد صلاته وعليه الإعادة ، فاستن
الرجل لهم في التشهد الأول والثاني ما أفسد صلاتهم وأبطل عليهم تشهدهم ،
فليس منهم أحد يتشهد في صلاته قط ولا يصلي من هذه الصلوات الأربع التي
ذكرناها ، وذلك انهم يصلون ركعتين ثم يقعدون للتشهد الأول فيقولون عوضا
عن التشهد : التحيات لله ، الصلوات الطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة
الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، فإذا قالوا ذلك فقد سلموا
أتم السلام و ( 1 ) أكمله ، لأنه إذا سلم المصلي على النبي وعلى نفسه وعلى عباد الله
الصالحين لم يبق من هؤلاء من يجوز صرف التسليم إليه ، فإن عباد الله الصالحين
يدخل في جملتهم الأولون والآخرون والجن والانس والملائكة ( 2 ) وأهل السماوات
والأرضين والأنبياء والأوصياء وجميع المرسلين من الاحياء والأموات ومن قد مضى
ومن هو آت ، فحينئذ يكون المصلي منهم قد قطع صلاته الأربع ركعات بسلامه
هذا ، ثم يقول بعد : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ،
والتشهد هو الشهادتان ، فالمصلي منهم يأتي بالشهادتين بعد التسليم الذي ذكرناه
منهم ، فلزمهم أنه ليس منهم أحد يتشهد في الصلاة إذا كان التسليم موجبا
للخروج من الصلاة ، ولا عبرة بالتشهد بعد الصلاة .
ثم أتبع ذلك بقوله : آمين ، عند الفراغ من قراءة سورة الحمد ، فصارت
عند أوليائه سنة واجبة ، حتى أن من يتلقن القرآن من الأعاجم وغيرهم وعوامهم
وجهالهم يلعنونهم ( 3 ) من بعد قول ولا الضالين : آمين ، فقد زادوا آية في أم
هامش
( 1 ) في ( س ) : أو .
( 2 ) في ( س ) : وأهل الملائكة .
( 3 ) كذا ، والظاهر بل الصحيح : يلقنونهم .