انقطعت النعل ، وسقط الرداء ، ووطئ الضعيف ، وبلغ من سرور الناس
ببيعتهم إياي أن حمل إليها الصغير وهدج ( 1 ) إليها الكبير ، وتحامل إليها العليل ،
وحسرت لها الكعاب
( 2 ) . فقالوا : بايعنا على ما بويع عليه أبو بكر وعمر ، فإنا لا نجد غيرك ولا نرضى
إلا بك ، فبايعنا لا نفترق ولا نختلف ، فبايعتكم على كتاب الله وسنة نبيه صلى
الله عليه وآله ، ودعوت الناس إلى بيعتي ، فمن بايعني طائعا قبلت منه ، ومن أبى
تركته ، فكان أول من بايعني طلحة والزبير ، فقالا : نبايعك على أنا شركاءك في
الامر . فقلت : لا ، ولكنكما شركائي في القوة ، وعوناي في العجز . فبايعاني على
هذا الامر ولو أبيا لم أكرههما كما لم أكره غير هما ، وكان طلحة يرجو اليمن والزبير
يرجو العراق ، فلما علما أني غير موليهما استأذناني للعمرة يريدان الغدر ، فأتيا
عائشة ( 3 ) واستخفاها مع كل شئ في نفسها علي ، والنساء نواقص الايمان ، نواقص
العقول ، نواقص الحظوظ ، فأما نقصان أيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في
أيام حيضهن ، وأما نقصان عقولهن فلا شهادة لهن إلا في الدين وشهادة امرأتين
برجل ، وأما نقصان حظوظهن فمواريثهن على الانصاف من مواريث الرجال ،
وقادهما عبيد الله بن عامر إلى البصرة ، وضمن لهما الأموال والرجال ، فبينما هما
يقودانها إذ ( 4 ) هي تقود هما ، فاتخذاها فئة يقتلان دونها ( 5 ) ، فأي خطيئة أعظم مما
أتيا إخراجهما زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله من بيتها ، فكشفا عنها حجابا
ستره الله عليها ، وصانا حلائلهما في بيوتهما ولا أنصفا الله ولا رسوله من أنفسها ،
هامش
( 1 ) قال في القاموس 1 / 212 : الهدجان - محركة - وكغراب : مشية الشيخ ، وقد هدج يهدج وهو
هداج .
( 2 ) في المصدر : الكعبات .
( 3 ) في المصدر : فأتبعا عائشة .
( 4 ) في ( ك ) نسخة : أو ، بدلا من : إذ .
( 5 ) دونهما . نسخة في ( ك ) .