الأمة ، وما لي بعده ما كان له ، فما جاز لقريش من فضلها عليها بالنبي صلى الله
عليه وآله جاز لبني هاشم على قريش ، وجاز لي على بني هاشم ، بقول النبي صلى
الله عليه وآله يوم غدير خم : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ( 1 ) ، إلا أن تدعي
قريش فضلها على العرب بغير النبي صلى الله عليه وآله ، فإن شاؤوا فليقولوا ذلك ،
فخشي القوم إن أنا وليت عليهم أن آخذ بأنفاسهم ، وأعترض في حلوقهم ، ولا
يكون لهم في الامر نصيب ، فأجمعوا على إجماع رجل واحد منهم حتى صرفوا
الولاية عني إلى عثمان رجاء أن ينالوها ويتداولوها فيما بينهم ، فبينا هم كذلك إذ
نادى مناد لا يدرى من هو - وأظنه جنيا - فأسمع أهل المدينة ليلة بايعوا عثمان
فقال :
يا ناعي الاسلام قم فانعه * قد مات عرف وبدا منكر
ما لقريش لا علا كعبها * من قدموا اليوم ومن أخروا
إن عليا هو أولى به * منه فولوه ولا تنكروا
فكان لهم في ذلك عبرة ، ولولا أن العامة قد علمت بذلك لم أذكره ، فدعوني
إلى بيعة عثمان فبايعت مستكرها ، وصبرت محتسبا ، وعلمت أهل القنوت أن
يقولوا ( 2 ) : اللهم لك أخلصت القلوب وإليك شخصت الابصار ، وأنت دعيت
بالألسن ، وإليك تحوكم في الأعمال فافتح بيننا وبين قومنا بالحق ، اللهم إنا
نشكوا إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وقلة عددنا ، وهواننا على الناس ، وشدة
الزمان ، ووقوع الفتن بنا ، اللهم ففرج ذلك بعدل تظهره ، وسلطان حق تعرفه .
فقال عبد الرحمن بن عوف : يا بن أبي طالب ! إنك على هذا الامر
لحريص ؟ ! .
فقلت : لست عليه حريصا ، و ( 3 ) إنما أطلب ميراث رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) مرت مصادر الحديث مفصلا ، وانظر جملة منها في الغدير 1 / 222 - 240 وغيره .
( 2 ) في ( س ) : أن يقول .
( 3 ) لا توجد الواو في المصدر .