فقد هلك وأهلك ، فاحذروا في صفاته من أن تقفوا له على حد من نقص أو زيادة ، أو تحريك
أو تحرك ، أو زوال أو استنزال ، أو نهوض أو قعود فإن الله عز وجل عن صفة الواصفين
ونعت الناعتين وتوهم المتوهمين .
التوحيد : الدقاق : عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن علي بن عياش ، عن الحسن بن
راشد ، عن يعقوب بن جعفر الجعفري مثله . وزاد في آخره : وتوكل على العزيز الرحيم
الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين .
بيان : إنما منظره أي نظره وعلمه وإحاطته ، بأن يكون مصدرا ميميا ، أو ما
ينظر إليه في القرب والبعد منه سواء في أي لا يختلف اطلاعه على الأشياء بالقرب والبعد
لان القرب والبعد إنما يجريان في المكاني بالنسبة إلى المكان ، وهو سبحانه متعال عن
المكان . والطول : الفضل والانعام .
قوله : فإنما يقول ذلك من ينسبه إلى نقص أي النزول المكاني إنما يتصور في
المتحيز ، وكل متحيز موصوف بالتقدر ، وكل متقدر متصف بالنقص عما هو أزيد منه ،
وبالزيادة على ما هو أنقص منه ، أو يكون في نفسه قابلا للزيادة والنقصان ، والوجوب
الذاتي ينافي ذلك ، لاستلزامه التجزي والانقسام المستلزمين للامكان ، وأيضا كل
متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به لان المتحرك إما جسم أو متعلق بالجسم ،
والجسم المتحرك لابد له من محرك لأنه ليس يتحرك بجسميته ، والمتعلق بالجسم
لابد له في تحركه من جسم يتحرك به ، وهو سبحانه منزه عن الاحتياج إلى المتحرك ،
وعن التغير بمغير ، وعن التعلق بجسم يتحرك به ، ويحتمل أن يكون المراد بالأول
الحركة القسرية ، وبالثاني ما يشمل الا راية والطبيعية ، بأن يكون المراد بقوله :
من يتحرك به ما يتحرك به من طبيعة أو نفس .
وقوله : من أن تقفوا من وقف يقف أي أن تقوموا في الوصف له وتوصيفه على حد
فتحدونه بنقص أو زيادة ، ويحتمل أن يكون من قفا يقفو أي أن تتبعوا له في البحث
عن صفاته تتبعا على حد تحدونه بنقص أو زيادة . وقوله : حين تقوم أي إلى التهجد
أو إلى الخيرات أو إلى الأمور كلها ، وتقلبك في الساجدين أي ترددك وحركاتك فيما بين
المصلين بالقيام والعقود والركوع والسجود .
بحار الأنوار — صفحة 312
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣١٢