إليه ذراعا " وقيل : الدنو منه صلى الله عليه وآله ، وهو كناية عن عظم قدره حيث انتهى إلى حيث لم
ينته إليه أحد ، والتدلي منه تعالى كناية من غاية لطفه ورحمته .
7 - أمالي الصدوق ، التوحيد ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : الدقاق ، عن الصوفي ، عن الروياني ، عن عبد العظيم الحسني ،
عن إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت للرضا عليه السلام : يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث
الذي يرويه الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ أنه قال : إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة
إلى السماء الدنيا . فقال عليه السلام : لعن الله المحرفين للكلم عن مواضعه ، والله ما قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : كذلك إنما قال صلى الله عليه وآله : إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا
كل ليلة في الثلث الأخير ، وليلة الجمعة في أول الليل فيأمره فينادي : هل من سائل فاعطيه ؟
هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ يا طالب الخير أقبل ، يا طالب الشر
أقصر ، فلا يزال ينادي بهذا إلى أن يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت
السماء . ( 1 ) حدثني بذلك أبي ، عن جدي ، عن آبائه ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله .
الإحتجاج : مرسلا مثله .
بيان : الظاهر أن مراده عليه السلام تحريفهم لفظ الخبر ، ويحتمل أن يكون المراد
تحريفهم معناه بأن يكون المراد بنزوله تعالى إنزال ملائكته مجازا .
علل الشرائع : السناني والدقاق والمكتب والوراق ، عن الأسدي مثله .
8 - أمالي الصدوق : السناني ، عن الأسدي ، عن النخعي ، عن النوفلي ، عن علي بن سالم ،
عن أبيه ، عن ثابت بن دينار قال : سألت زين العابدين علي بن الحسين بن علي ، بن أبي
طالب عليهم السلام عن الله جل جلاله هل يوصف بمكان ؟ فقال : تعالى الله عن ذلك . قلت :
فلم أسرى نبيه محمد صلى الله عليه وآله إلى السماء ؟ قال : ليريه ملكوت السماء وما فيها من عجائب
صنعه وبدائع خلقه . قلت : فقول الله عز وجل " ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى "
قال : ذاك رسول الله صلى الله عليه وآله دنى من حجب النور فرأى ملكوت السماوات ، ثم تدلى صلى الله عليه وآله
فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتى ظن أنه في القرب من الأرض كقاب قوسين أو
أدنى .
هامش
( 1 ) الملكوت : الملك العظيم ، العز والسلطان . والملكوت السماوي : هو محل القديسين
في السماء .