وفي رواية الشيخ ( 1 ) رحمه الله : فعقدها والله في ناحية خشناء ، يخشن
مسها - وفي بعض النسخ : يخشى مسها - ، ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار والاعتذار
فيها ، صاحبها منها كراكب الصعبة إن شنق لها حزم ، وإن أسلس لها عصفت
به ( 2 ) .
فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم . .
الصعبة من النوق : غير المنقادة ( 3 ) ، واشنق بعيره . . أي جذب رأسها
بالزمام ، ويقال : اشنق البعير بنفسه : إذا رفع رأسه ، يتعدى ولا يتعدى ( 4 ) ،
واللغة المشهورة : شنق كنصر متعديا بنفسه ، ويستعملان باللام ، كما صرح به في
النهاية ( 5 ) .
قال السيد رحمه الله في النهج ( 6 ) - بعد إتمام الخطبة - قوله عليه السلام : في
هذه الخطبة - كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم وإن أسلس لها تقحم . . يريد أنه
إذا شدد عليها في جذب الزمام وهي تنازعه رأسها خرم أنفها ، وإن أرخى لها
شيئا مع صعوبتها تقحمت به فلم يملكها ، يقال : أشنق الناقة إذا جذب رأسها
بالزمام فرفعه وشنقها أيضا ، ذكر ذلك ابن السكيت في إصلاح المنطق ( 7 ) ، وإنما
قال : أشنق لها ولم يقل أشنقها لأنها جعله في مقابلة قوله : أسلس لها ، فكأنه عليه
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ 1 / 383 .
( 2 ) في الأمالي : عسفت به - بالسين - .
( 3 ) قال في مجمع البحرين 2 / 100 : والناقة الصعبة : خلاف الذلول . وقال في النهاية 3 / 29 : من
كان مصعبا . . أي من كان بعيره صعبا غير منقاد ولا ذلول .
( 4 ) كما في الصحاح 4 / 1504 ، ولسان العرب 10 / 187 .
( 5 ) النهاية 2 / 506 ، ومثله في لسان العرب 10 / 187 ، وفيهما : وفي حديث على [ عليه السلام ] : ان
أشنق لها خرم .
( 6 ) نهج البلاغة - محمد عبده - : 1 / 37 - 38 ، صبحي صالح : 50 ذيل خطبة 3 .
( 7 ) اصلاح المنطق : 36 .