أقول : القول بعدم خلودهم في النار نشأ من عدم تتبعهم للاخبار ،
والأحاديث الدالة على خلودهم متواترة أو قريبة منها ، نعم الاحتمالان الأخيران
آتيان في المستضعفين منهم كما ستعرف .
والقول بخروج غير المستضعفين من النار قول مجهول القائل ، نشأ بين
المتأخرين الذين لا معرفة لهم بالاخبار ولا بأقوال القدماء الأخيار .
ثم استشهد العلامة المجلسي بكلام شيخنا الصدوق طاب ثراه في
اعتقاداته سالف الذكر ، وكلام الشيخ المفيد في كتاب المسائل ، ثم قال :
وقال المحقق الطوسي - روح الله روحه القدوسي - في قواعد العقائد :
أصول الايمان عند الشيعة ثلاثة : التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته ،
والعدل في أفعاله ، والتصديق بنبوة الأنبياء عليهم السلام ، والتصديق بإمامة
الأئمة المعصومين من بعد الأنبياء .
وقال أهل السنة : الايمان هو التصديق بالله تعالى وبكون النبي صلى الله
عليه وآله وسلم صادقا ، والتصديق بالأحكام التي نعلم يقينا أنه عليه السلام
حكم بها دون ما فيه اختلاف أو اشتباه . والكفر يقابل الايمان ، والذنب يقابل
العمل الصالح وينقسم إلى كبائر وصغائر ، ويستحق المؤمن بالاجماع الخلود في
الجنة ، ويستحق الكافر الخلود في العقاب .
وقال الشهيد الثاني رفع الله درجته في رسالة حقائق الايمان عند تحقيق معنى
الايمان والاسلام : البحث الثاني في جواب إلزام يرد على القائلين من الامامية
بعموم الاسلام مع القول بأن الكفر عدم الايمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا .
أما الالزام فإنهم حكموا بإسلام من أقر بالشهادتين فقط غير عابث دون
إيمانه ، سواء علم منه عدم التصديق بإمامة الأئمة عليهم السلام أم لا إلا من
خرج بدليل خارج كالنواصب والخوارج ، فالظاهر أن هذا الحكم مناف للحكم
بأن الكفر عدم الايمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا . وأيضا قد عرفت مما تقدم
أن التصديق بإمامة الأئمة عليهم السلام من أصول الايمان عند الطائفة من
بحار الأنوار — صفحة مقدمة المحقق 36
مساهمون: العلامة المجلسي
صمقدمة المحقق ٣٦