وعن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى : [ والذين كفروا أولياؤهم
الطاغوت ] الآية [ البقرة : 257 ] ، قال عليه السلام : إنما عنى بذلك أنهم
كانوا على نور الاسلام ، فلما أن تولوا كل إمام جائر ليس من الله خرجوا
بولايتهم إياه من نور الاسلام إلى ظلمات الكفر ، فأوجب الله لهم النار مع
الكفار ، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
وقد ورد في الناصب ما ورد في خلوده في النار ، وقد روي بأسانيد كثيرة
عنهم عليهم السلام : لو أن كل ملك خلقه الله عز وجل ، وكل نبي بعثه الله ،
وكل صديق ، وكل شهيد شفعوا في ناصب لنا أهل البيت أن يخرجه الله عز
وجل من النار ما أخرجه الله أبدا . . . وقد روى بأسانيد معتبرة عن أبي عبد الله
عليه السلام أنه قال : ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ، لأنك لا تجد
رجلا يقول : أنا أبغض محمدا وآل محمد ، ولكن الناصب من نصب لكم وهو
يعلم أنكم تتولونا وتتبرؤون من عدونا وأنكم من شيعتنا .
ويظهر من بعض الأخبار بل من كثير منها أنهم في الدنيا أيضا في حكم
الكفار ، لكن لما علم الله أن أئمة الجور وأتباعهم يستولون على الشيعة وهم
يبتلون بمعاشرتهم ، ولا يمكنهم الاجتناب عنهم وترك معاشرتهم ومخالطتهم
ومناكحتهم أجرى الله عليهم حكم الاسلام توسعة ، فإذا ظهر القائم عليه
السلام يجري عليهم حكم سائر الكفار في جميع الأمور وفي الآخرة يدخلون
النار ماكثين فيها أبدا مع الكفار ، وبه يجمع بين الاخبار كما أشار إليه المفيد
والشهيد الثاني قدس الله روحهما .
وأيضا يمكن أن يقال : لما كان في تلك الأزمنة عليهم شبهة في الجملة
يجري عليهم في الدنيا حكم الاسلام ، فإذا ظهر في زمانه عليه السلام الحق
الصريح بالبينات والمعجزات ولم تبق لهم شبهة وأنكروه التحقوا بسائر الكفار .
ثم قال قدس سره : وأخبار هذا المطلب متفرقة في أبواب هذا الكتاب ،
وأرجو من الله أن يوفقني لتأليف كتاب مفرد في ذلك إن شاء الله تعالى ، وبعض
بحار الأنوار — صفحة مقدمة المحقق 39
مساهمون: العلامة المجلسي
صمقدمة المحقق ٣٩