العذاب إلا المستضعف الناقص في عقله أو الذي لم يتم عليه الحجة ولم يقصر
في الفحص والنظر ، فإنه يحتمل أن يكون من المرجون لأمر الله - كما سيأتي
تحقيقه في كتاب الايمان والكفر - .
وأما غير الشيعة الإمامية من المخالفين وسائر فرق الشيعة ممن لم ينكر
شيئا من ضروريات دين الاسلام فهم فرقتان : إحداهما المتعصبون المعاندون
منهم ممن قد تمت عليهم الحجة فهم في النار خالدون ، والأخرى المستضعفون
منهم وهم الضعفاء العقول مثل النساء العاجزات والبله وأمثالهم ومن لم يتم
عليه الحجة ممن يموت في زمان الفترة ، أو كان في موضع لم يأت إليه خبر الحجة
فهم المرجون لأمر الله ، إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ، فيرجى لهم النجاة من
النار .
وأما أصحاب الكبائر من الامامية فلا خلاف بين الامامية في أنهم لا
يخلدون في النار ، وأما أنهم هل يدخلون النار أم لا ؟ فالاخبار مختلفة فيهم
اختلافا كثيرا ، ومقتضى الجمع بينها أنه يحتمل دخولهم النار وأنهم غير داخلين
في الاخبار التي وردت أن الشيعة والمؤمن لا يدخل النار ، لأنه قد ورد في أخبار
أخر أن الشيعة من شايع عليا في أعماله ، وأن الايمان مركب من القول والعمل ،
لكن الأخبار الكثيرة دلت على أن الشفاعة تلحقهم قبل دخول النار ، وفي هذا
التبهيم حكم لا يخفى بعضها على أولي الابصار ، وسيأتي تمام القول في ذلك ،
والأخبار الدالة على تلك الأقسام وأحكامهم وأحوالهم وصفاتهم في كتاب
الايمان والكفر .
قال العلامة رحمه الله في شرحه على التجريد : أجمع المسلمون كافة على
أن عذاب الكافر مؤبد لا ينقطع ، واختلفوا في أصحاب الكبائر من المسلمين ،
فالوعيدية على أنه كذلك ، وذهبت الإمامية وطائفة كثيرة من المعتزلة والأشاعرة
إلى أن عذابه منقطع ، والحق أن عقابهم منقطع لوجهين :
الأول : أنه يستحق الثواب بإيمانه ، لقوله تعالى : [ فمن يعمل مثقال
بحار الأنوار — صفحة مقدمة المحقق 34
مساهمون: العلامة المجلسي
صمقدمة المحقق ٣٤