قال ( عليه السلام ) : ورب العالمين : مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم من حيث
يعلمون ومن حيث لا يعلمون ، فالرزق مقسوم . ( 1 ) وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة
سارها من الدنيا ، ليس تقوى متق بزائده ، ولا فجور فاجر بناقصه وبينه وبينه ستر ( 2 )
وهو طالبه ، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت ، فقال ( 3 ) الله
جل جلاله : قولوا : الحمد لله على ما أنعم به علينا ، وذكرنا به من خير في كتب الأولين
قبل أن نكون .
ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد عليهم السلام وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم ( 4 )
وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران واصطفاه
نجيا وفلق له البحر ونجى بني إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح رأى مكانه من
ربه عز وجل فقال : يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي ، فقال الله
جل جلاله : يا موسى أما علمت أن محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل عندي من جميع ملائكتي
وجميع خلقي ؟
قال موسى : يا رب فإن كان محمد أكرم ( 5 ) عندك من جميع خلقك فهل في آل
الأنبياء أكرم من آلي ؟ قال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت أن فضل آل محمد على
جميع آل النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ؟
فقال موسى : يا رب فإن كان آل محمد كذلك فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك
من أمتي ؟ ظللت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المن والسلوى ، وفلقت لهم البحر
فقال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضله
هامش
( 1 ) في المصدر . معلوم مقسوم .
( 2 ) في التفسير : شبر ( سر خ ل ) .
( 3 ) في التفسير : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فقال الله جل جلاله لهم .
( 4 ) في التفسير : على محمد وآل محمد ( عليهم السلام ) بما فضله وفضلهم وعلى شيعتهم
أن يشكروه بما فضلهم به على غيرهم .
( 5 ) في نسخة من التفسير : أفضل .