15 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : ابن عبدوس عن ابن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن الهروي
قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : يا ابن رسول الله أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم
وحوا ما كانت ؟ فقد اختلف الناس فيها ، فمنهم من يروي أنها الحنطة ، ومنهم من
يروي أنها العنب ، ومنهم من يروي أنها شجرة الحسد ، فقال كل ذلك حق .
قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟ فقال : يا أبا الصلت إن شجرة
الجنة تحمل أنواعا فكانت شجرة الحنطة وفيها عنب ، وليست كشجرة الدنيا .
وإن آدم لما أكرمه الله تعالى ذكره بإسجاد ملائكته له وبادخاله الجنة
قال في نفسه : هل خلق الله بشرا أفضل مني ؟ فعلم الله عز وجل ما وقع في نفسه فناداه :
ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشي ، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد
عليه مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله ، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وزوجته
فاطمة سيدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة .
فقال آدم ( عليه السلام ) : يا رب من هؤلاء ؟ فقال عز وجل : من ذريتك ( 1 ) وهم
خير منك ومن جميع خلقي ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء
والأرض فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري .
فنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط الشيطان عليه حتى أكل من
الشجرة التي نهي عنها وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة ( عليها السلام ) بعين الحسد حتى
أكلت من الشجرة كما أكل آدم فأخرجهما الله عز وجل عن جنته وأهبطهما عن جواره
إلى الأرض . ( 2 )
بيان : لعل المراد بنظر الحسد تمني أحوالهم والوصول إلى منازلهم ، وكان
ذلك منهما ترك الأولى لأنه مع العلم بأن الله تعالى فضلهم عليهما كان ينبغي لهما
أن يكونا في مقام الرضا والتسليم وأن لا يتمنيا درجاتهم صلوات الله عليهم .
16 - معاني الأخبار : أبي عن سعد عن البرقي عن أبيه عن ابن سنان عن إبراهيم بن أبي
هامش
( 1 ) في المصدر : هؤلاء من ذريتك .
( 2 ) عيون الأخبار : 170 .