البلاد عن سدير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إن أمرنا
صعب مستصعب لا يقر به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان
فقال : إن في الملائكة مقربين وغير مقربين ، ومن الأنبياء مرسلين وغير مرسلين ،
ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين ، فعرض أمركم هذا على الملائكة فلم يقر به إلا
المقربون ، وعرض على الأنبياء فلم يقر به إلا المرسلون ، وعرض على المؤمنين فلم
يقر به إلا الممتحنون ، قال : ثم قال لي : مر في حديثك . ( 1 )
بيان : لعل المراد نفي الاقرار الكامل الذي يكون مع شوق ومحبة وإقبال
كاملة لعصمتهم عليهم السلام .
17 - تفسير الإمام العسكري ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : المفسر باسناده عن أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام قال : جاء
رجل إلى الرضا ( عليه السلام ) فقال له : يا بن رسول الله أخبرني عن قوله عز وجل : " الحمد لله
رب العالمين " ما تفسيره ؟ فقال : لقد حدثني أبي عن جدي عن الباقر عن زين العابدين
عن أبيه عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : أخبرني عن قول الله
عز وجل : " الحمد لله رب العالمين " ما تفسيره ؟
فقال : الحمد لله هو أن عرف ( 2 ) عباده بعض نعمه عليهم جملا إذ لا يقدرون
على معرفة جميعها بالتفصيل ، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال لهم قولوا :
الحمد لله على ما أنعم به علينا رب العالمين ، وهم الجماعات ( 3 ) من كل مخلوق من
الجمادات والحيوانات ، فأما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ويغذوها من رزقه
ويحوطها بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته ، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته
يمسك المتصل منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك السماء
أن تقع على الأرض إلا باذنه ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره ، إن الله بعباده
رؤوف رحيم .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 115 .
( 2 ) في التفسير : ان عرف الله .
( 3 ) في نسخة من التفسير : رب العالمين يعنى مالك العالمين وهم الجماعة .