ابنك حرقا سيل ( 1 ) فقام حرقا سيل بوصية أخنوخ ، فلما حضرته الوفاة أوصى
إلى ابنه نوح وسلم إليه التابوت وجميع ما فيه والوصية ، قال : فلم يزل التابوت
عند نوح حتى حمله معه في فلكه ، فلما حضرت نوحا الوفاة أوصى إلى ابنه سام ،
وسلم إليه التابوت ، وجميع ما فيه والوصية .
قال حبيب السجستاني : ثم انقطع حديث أبي جعفر عليه السلام عندها ( 2 ) .
3 - تفسير العياشي : عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما أكل آدم
من الشجرة اهبط إلى الأرض فولد له هابيل وأخته توأم ، ثم ولد قابيل وأخته
توأم ، ثم إن آدم أمر هابيل وقابيل أن يقربا قربانا ، وكان هابيل صاحب غنم
وكان قابيل صاحب زرع ، فقرب قابيل كبشا من أفضل غنمه ، وقرب قابيل من
زرعه ما لم يكن ينقى كما أدخل بيته ، فتقبل قربان هابيل ، ولم يتقبل قربان
قابيل ، وهو قول الله : " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذا قربا قربانا فتقبل
من أحدهما ولم يتقبل من الآخر ( 3 ) " وكان القربان يأكله ( 4 ) النار ، فعمد
قابيل إلى النار فبنى لها بيتا ، وهو أول من بنى بيوت النار ، فقال : لأعبدن هذه
النار حتى يتقبل قرباني ثم إن إبليس عدو الله أتاه وهو يجري من ابن آدم
مجرى الدم في العروق فقال له : يا قابيل قد تقبل قربان هابيل ولم يتقبل قربانك
وإنك إن تركته يكون له عقب يفتخرون على عقبك ، يقولون : نحن أبناء الذي
تقبل قربانه وأنتم أبناء الذي ترك قربانه ، فاقتله لكيلا يكون له عقب يفتخرون
على عقبك ، فقتله ، فلما رجع قابيل إلى آدم قال له : يا قابيل أين هابيل ؟ فقال :
اطلبوه ( 5 ) حيث قربنا القربان ، فانطلق آدم فوجد هابيل قتيلا ، فقال آدم : لعنت
هامش
( 1 ) في المصدر وقصص الأنبياء : [ خرقا سيل ] أقول : أوعزنا سابقا في كتاب النبوة
ان اليعقوبي والمسعودي قد صرحا ان وصى أخنوخ ابنه متوشلخ ، ووصى متوشلخ ابنه لمك
وهو ازفخشد ، ووصيه ابنه نوح . راجع ج 11 : 266 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 306 - 309 .
( 3 ) المائدة : 27 .
( 4 ) في المصدر : تأكله النار .
( 5 ) في المصدر : فقال : اطلبه .