تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
ثم إن هبة الله لما دفن آدم صلى الله عليه أتاه قابيل فقال : يا هبة الله إني قد رأيت آدم قد خصك من العلم بما لم أخص به أنا ، وهو العلم الذي دعا به أخوك هابيل فتقبل منه قربانه ، وإنما قتلته لكيلا يكون له عقب فيفتخرون على عقبي فيقولون : نحن أبناء الذي تقبل منه قربانه ، وأنتم أبناء الذي ترك قربانه ، وإنك إن أظهرت من العلم الذي اختصك به أبوك شيئا ، قتلتك كما قتلت أخاك هابيل ، فلبث هبة الله والعقب من بعده مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث النبوة وآثار علم النبوة ( 1 ) حتى بعث الله نوحا وظهرت وصية هبة الله ( 2 ) حين نظروا في وصية آدم ، فوجدوا نوحا نبيا قد بشر به أبوهم آدم فآمنوا به واتبعوه وصدقوه ، وقد كان آدم أوصى إلى هبة الله أن يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة ، فيكون يوم عيدهم فيتعاهدون بعث نوح وزمانه الذي يخرج فيه ، وكذلك في وصية ( 3 ) كل نبي حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله . قال هشام بن الحكم : قال أبو عبد الله عليه السلام : لما أمر الله آدم أن يوصي إلى هبة الله أمره أن يستر ذلك فجرت السنة في ذلك بالكتمان ، فأوصى إليه وستر ذلك ( 4 ) . أقول : قد مضى الخبر بتمامه وطوله في باب جوامع ( 5 ) أحوال الأنبياء عليهم السلام من كتاب النبوة ، ومضى خبر آخر طويل في اتصال الوصية في باب أحوال ( 6 ) ملوك الأرض من ذلك الكتاب ، فلم نعدهما حذرا من التكرار والاطناب .
هامش
( 1 ) في المصدر : واثار العلم والنبوة ( 2 ) في المصدر : وصية هبة الله في ولده . ( 3 ) في الاكمال : وكذلك جرى في وصيته . ( 4 ) تفسير العياشي 1 : 309 - 311 . ( 5 ) في ج 11 : 43 - 52 ، رواه المصنف هناك عن إكمال الدين وروضة الكافي . راجعه . ( 6 ) في ج 14 : 515 .