تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
قال : فلما دنا أجل آدم أوحى الله إليه أن يا آدم إني متوفيك ورافع روحك إلي يوم كذا وكذا ، فأوص إلى خير ولدك وهو هبتي الذي وهبته لك ، فأوص إليه ، وسلم إليه ما علمناك من الأسماء والاسم الأعظم ، فاجعل ذلك في تابوت ، فاني أحب أن لا يخلو أرضي ( 1 ) من عالم يعلم علمي ، ويقضي بحكمي ، أجعله حجتي على خلقي . قال : فجمع آدم إليه جميع ولده من الرجال والنساء ، فقال لهم : يا ولدي إن الله أوحى إلي أنه رافع إليه روحي ، وأمرني أن أوصي إلى خير ولدي ، وإنه هبة الله ، وإن الله اختاره لي ولكم من بعدي ، اسمعوا له وأطيعوا أمره ، فإنه وصيي وخليفتي عليكم ، فقالوا جميعا : نسمع له ونطيع أمره ولا نخالفه ، قال : فأمر بالتابوت ( 2 ) فعمل ثم جعل فيه علمه والأسماء والوصية ، ثم دفعه إلى هبة الله ، وتقدم إليه في ذلك ، وقال له : انظر يا هبة الله إذا أنا مت فاغسلني وكفني وصل علي ، وأدخلني في حفرتي ، فإذا مضى بعد وفاتي أربعون يوما فأخرج عظامي كلها من حفرتي فاجمعها جميعا ثم اجعلها في التابوت واحتفظ به ولا تأمنن عليه أحدا غيرك ، فإذا حضرت وفاتك وأحسست ( 3 ) بذلك من نفسك فالتمس خير ولدك ، وألزمهم لك صحبة ، وأفضلهم عندك قبل ذلك فأوص إليه بمثل ما أوصيت به إليك ، ولا تدعن الأرض بغير عالم منا أهل البيت . يا بني إن الله تباك وتعالى أهبطني إلى الأرض وجعلني خليفته فيها حجة له على خلقه ، فقد أوصيت إليك بأمر الله ، وجعلتك حجة الله على خلقه في أرضه بعدي فلا تخرج من الدنيا حتى تدع لله حجة ووصيا وتسلم إليه التابوت وما فيه كما سلمته إليك ، وأعلمه أنه سيكون من ذريتي رجل اسمه نوح يكون في نبوته الطوفان والغرق ، فمن ركب في فلكه نجا ، ومن تخلف عن فلكه غرق ، و
هامش
( 1 ) في نسخة : فانى لا أحب أن يخلو ارضى . ( 2 ) التابوت : الصندوق . ( 3 ) في نسخة : وخشيت .