تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
من أرض كما قبلت دم هابيل ، فبكى آدم على هابيل أربعين ليلة ، ثم إن آدم سأل ربه ولدا فولد له غلام فسماه هبة الله ، لان الله وهبه له وأخته توأم ، فلما انقضت نبوة آدم واستكملت أيامه أوحى الله إليه : أن يا آدم قد قضيت ( 1 ) نبوتك واستكملت أيامك ، فاجعل العلم الذي عندك والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة في العقب من ذريتك عند هبة الله ابنك ، فإني لم أقطع العلم والايمان والاسم الأعظم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك إلى يوم القيامة ، ولن أدع الأرض إلا وفيها عالم يعرف به ديني ، ويعرف به طاعتي ، ويكون نجاة لمن يولد فيما بينك وبين نوح . وبشر آدم بنوح ، وقال : إن الله باعث نبيا اسمه نوح ، فإنه يدعو إلى الله ويكذبه قومه فيهلكهم الله بالطوفان ، فكان بين آدم وبين نوح عشرة آباء كلهم أنبياء ، وأوصى آدم إلى هبة الله أن من أدركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به ، فإنه ينجو من الغرق ، ثم إن آدم مرض المرضة التي مات فيها ، فأرسل هبة الله فقال له : إن لقيت جبرئيل أو من لقيت من الملائكة فاقرأه مني السلام ، وقل له : يا جبرئيل إن أبي يستهديك من ثمار الجنة ( 2 ) فقال جبرئيل : يا هبة الله إن أباك قد قبض صلى الله عليه وآله وما نزلنا إلا للصلاة عليه فارجع ، فرجع فوجد آدم قد قبض ، فأراه جبرئيل كيف يغسله ، فغسله حتى إذا بلغ الصلاة عليه ، قال هبة الله : يا جبرئيل تقدم فصل على آدم ، فقال له جبرئيل : إن الله أمرنا أن نسجد لأبيك آدم وهو في الجنة ، فليس لنا أن نؤم شيئا ( 3 ) من ولده ، فتقدم هبة الله فصلى على أبيه آدم وجبرئيل خلفه ، وجنود الملائكة ، وكبر عليه ثلاثين تكبيرة فأمره جبرئيل ، فرفع من ذلك خمسا وعشرين تكبيرة ، والسنة اليوم فينا خمس تكبيرات ، وقد كان يكبر على أهل بدر تسعا وسبعا .
هامش
( 1 ) في النسخة المخطوطة : قد قضت نبوتك . ( 2 ) في إكمال الدين : ففعل ، فقال له جبرئيل ( 3 ) في الاكمال : أحدا من ولده .