فقال : عرف الله إيمانهم بولايتنا ، وكفرهم بها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم
وهم ذر ( 1 ) .
بيان : أقول في القرآن هكذا : " هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ( 2 ) "
ولعله من النساخ ، أو كان في مصحفهم عليهم السلام هكذا ، أو نقل بالمعنى من الراوي
والأول أظهر لأنه روى الكليني عن الصحاف بسند آخر موافقا لما في المصاحف
كما سيأتي ، وقيل : إنما قدم الكافر لأنهم أكثر ، والمعنى أنه يصير كافرا ، أو في
علم الله أنه كافر ، والظاهر أن تأويله عليه السلام يرجع إلى الثاني ، أي في تكليفهم
الأول وهم ذر كان يعرف من يؤمن ومن لا يؤمن ، فكيف عند خلق الأجساد ،
وعلى هذا يقرأ " عرف " على بناء المجرد ، ويمكن أن يقرأ على بناء التفعيل أيضا
وإن كان بعيدا ، فالمراد بالخلق خلق الأجساد ، والمعنى أنه حين خلقكم كان بعضكم
كافرا لكفره في الذر وبعضكم مؤمنا لايمانه في الذر ، والذر جمع ذره ، وهي صغار
النمل ، مائة منها وزن حبة شعير ، ويطلق على ما يرى في شعاع الشمس ، وسيأتي
أنه أخرج ذرية آدم من صلبه فبثهم كالذر وجعل الأرواح متعلقة بها ، وأخذ عليها
الميثاق فقوله : في صلب آدم يعني كونها قبل ذلك أجزاء من صلب آدم ، وإن أمكن
أن يكون الميثاق مرتين .
51 - الكافي : علي بن إبراهيم عن أحمد البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن
عمار بن مروان عن منخل ( 3 ) عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : نزل جبرئيل
بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله ( 4 ) : " بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله "
في علي عليه السلام " بغيا " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 413 و 426 .
( 2 ) التغابن : 3 .
( 3 ) منخل وزان اسم المفعول من التفعيل هو المنخل بن جميل الأسدي بياع الجواري
قال النجاشي : ضعيف فاسد الرواية .
( 4 ) في المصدر : على محمد صلى الله عليه وآله هكذا .
( 5 ) أصول الكافي 1 : 417 . والآية في البقرة : 90 .