16 - الغيبة للنعماني : الكليني عن محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن ابن محبوب عن عمرو
ابن ثابت عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله : " ومن الناس من
يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله " قال : هم أولياء فلان وفلان اتخذوهم
أئمة دون الامام الذي جعله الله للناس إماما ، وكذلك قال : " ولو يرى الذين
ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب * إذ تبرأ الذين
اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا
لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤا منا " الآية ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام :
هم والله يا جابر أئمة الظلم وأشياعهم ( 1 ) .
بيان : المشهور بين المفسرين أن المراد بالأنداد الأوثان ، وقال السدي :
هم رؤساؤهم الذين يطيعونهم طاعة الأرباب ، كما فسره عليه السلام ، ويؤيده ضمير
" يحبونهم " .
قال الطبرسي : وقوله : " يحبونهم " على هذا القول الأخير أدل ، لأنه
يبعد أن يحبوا الأوثان كحب الله مع علمهم بأنها لا تضر ولا تنفع ، ويدل أيضا
عليه قوله : " إذ تبرأ الذين اتبعوا ( 2 ) " .
والإمام عليه السلام إنما استشهد بهذا الوجه لأنه قد يقع إرجاع ضمير ذوي
العقول على الأصنام وإن كان على خلاف الأصل .
وقال الطبرسي : معنى حبهم حب عبادتهم ، أو القرب إليهم ، أو الانقياد لهم
أو جميع ذلك كحب الله ، أو كحب المؤمنين لله ، أو كحب المشركين له ، أو كالحب
الواجب عليهم لله ( 3 ) .
وبعد ذلك في القرآن : " والذين آمنوا أشد حبا لله " قال : يعني حب
المؤمنين فوق حق هؤلاء لاخلاصهم العبادة من الشرك ، ولعلمهم بأنه المنعم عليهم
والمربي لهم ، ولعلمهم بالصفات العلى والأسماء الحسنى ، وأنه الحكيم الخبير
هامش
( 1 ) غيبة النعماني ص 64 ، والآيات في البقرة : 165 - 167 .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 249 .
( 3 ) مجمع البيان 1 : 249 .