تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وقال تعالى : يا أيها الناس آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله وإلى الرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا " 59 " . وقال تعالى : ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " 83 " . تفسير : قوله تعالى : " أم يحسدون " قال الطبرسي رحمه الله : معناه بل يحسدون الناس ؟ واختلف في معنى الناس هنا فقيل : أراد به النبي صلى الله عليه وآله ، حسدوه على ما أعطاه الله من النبوة ، وإباحة تسعة نسوة وميله إليهن ، وقالوا : لو كان نبيا لشغلته النبوة عن ذلك ، فبين الله سبحانه أن النبوة ليست ببدع في آل إبراهيم . وثانيها : إن المراد بالناس النبي وآله عليهم السلام عن أبي جعفر عليه السلام ، والمراد بالفضل فيه النبوة ، وفي آله الإمامة ( 1 ) . أقول : ثم روى عن تفسير العياشي بعض ما سيأتي من الاخبار في ذلك . وقال في قوله تعالى : " وأولي الأمر منكم " : للمفسرين فيه قولان : أحدهما أنهم الامراء ، والآخر أنهم العلماء ، وأما أصحابنا فإنهم رووا عن الباقر والصادق عليهما السلام أن اولي الامر هم الأئمة من آل محمد عليهم السلام ، أوجب الله طاعتهم بالاطلاق ، كما أوجب طاعته وطاعة رسوله ، ولا يجوز أن يوجب الله طاعة أحد على الاطلاق إلا من ثبتت عصمته ، وعلم أن باطنه كظاهره ؟ وأمن منه الغلط والامر بالقبيح ، وليس ذلك بحاصل في الامراء ولا العلماء سواهم ، جل الله سبحانه عن أن يأمر بطاعة من يعصيه ، أو بالانقياد للمختلفين للقول والفعل ، لأنه محال أن يطاع المختلفون ، كما أنه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه ، ومما يدل على ذلك أيضا أن الله سبحانه لم يقرن طاعة اولي الامر بطاعة رسوله كما قرن طاعة رسوله بطاعته إلا وأولو الامر فوق الخلق جميعا ، كما أن الرسول فوق اولي الامر وفوق سائر
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 61 طبعة صيداء .