تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وفاتهما الحكمة ، فحقهما حق الحياة الروحانية ، فإن حياة الروح بالعلم والحكمة ، وحق والدي الجسم لمدخليتهما في الحياة الجسمانية منقضية بالموت ، وتلك باقية أبدية ، وميراث الأخيرين المال الذي لا ينتفع به إلا في الحياة الفانية ، وميراث الأولين العلم والحكمة الباقيان في ملك الأبد ، فهما أولى بالذكر والشكر والطاعة ، والدليل على ذلك ، أي على أن المراد بالوالدين النبي والوصي صلى الله عليهما لفظ الوالدين ، فإن المجاز في التغليب ليس بأولى من المجاز في أصل الكلمة ، والمرجحات المذكورة ترجح الثاني ، فالحمل عليه أظهر ، ويحتمل إرجاع الإشارة إلى كون المصير إلى الله أو كيفيته ، وعلى التقادير قوله : " حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين " يأبى عن هذا التأويل ، ويمكن أن يتكلف بوجوه : الأول أن تكون جملة " حملته أمه " معترضة لبيان أشدية حق الوالدين في العلم على والدي النسب بأن لهما مدخلية في التربية في زمان قليل في قوام البدن الفاني ، والوالدان الروحانيان حقوقهما باقية عليه ما بقي الدنيا وفي الآخرة أبدا . والثاني أن يراد بالوالدين أولا المعنى الحقيقي ، وثانيا المعنى المجازي بتقدير عطف أو فعل ، بأن يكون الباء في " بوالديه " سببية لا صلة ، أي وصيناه بسبب رعاية والديه الجسمانيين ، ووجوب رعايتهما عقلا ونقلا الشكر لوالديه الروحانيين ، فإنهما أحرى بذلك ، ويؤيده ضم الشكر لله في الثاني دون الأول . الثالث أن يكون ظهر الآية للوالدين الجسمانيين ، وبطنهما للروحانيين بتوسط أنهما أحق بذلك ، وهذا وجه قريب يجري في كثير من التأويلات الواردة في الآيات ، ثم عطف القول : أي صرف الكلام . ابن حنتمة : وهو عمر ، وصاحبه أبو ، بكر قال الفيروزآبادي : حنتمة بنت ذي الرمحين أم عمر بن الخطاب . قوله عليه السلام : في الخاص والعام ، أي الخطاب متوجه إلى الرسول حيث جادلوه في الوصية إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ويعم الخطاب أيضا كل من كلفاه