في القطيعة ، فالويل كل الويل لمن قطعها ، والويل كل الويل لمن لم يعظم حرمتها
أو ما علمت أن حرمة رحم رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وأن حرمة
رسول الله حرمة الله ؟ وأن الله أعظم حقا من كل منعم سواه ، فان كل منعم سواه إنما
أنعم حيث قيضه له ذلك ربه ووفقه ( 1 ) أما علمت ما قال الله لموسى بن عمران ؟ قلت : بأبي
أنت وأمي ما الذي قال له ؟ قال عليه السلام : قال الله تعالى : يا موسى أو تدري ما بلغت رحمتي
إياك ؟ فقال موسى : أنت أرحم بي من أمي ( 2 ) ، قال الله يا موسى : وإنما رحمتك
أمك لفضل رحمتي ، أنا الذي رفقتها ( 3 ) عليك ، وطيبت قلبها لتترك طيب وسنها
لتربيتك ، ولو لم أفعل ذلك بها لكانت وسائر النساء سواء ، يا موسى أتدري أن عبدا
من عبادي ( 4 ) تكون له ذنوب وخطايا تبلغ أعنان السماء فأغفرها له ولا أبالي ؟
قال : يا رب وكيف لا تبالي ؟ قال تعالى : لخصلة شريفة تكون في عبدي أحبها :
يحب إخوانه المؤمنين ( 5 ) ، ويتعاهدهم ويساوي نفسه بهم ولا يتكبر عليهم ، فإذا
فعل ذلك غفرت له ذنوبه ولا أبالي .
يا موسى إن الفخر ردائي ( 6 ) . والكبرياء إزاري ، من نازعني في شئ منهما
عذبته بناري .
يا موسى إن من إعظام جلالي إكرام عبدي الذي أنلته حظا من حطام
الدنيا عبدا من عبادي مؤمنا قصرت يده في الدنيا ، فإن تكبر عليه فقد استخف
بعظيم جلالي .
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن الرحم التي اشتقها الله عز وجل ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : [ حيث قيضه لذلك ربه ووفقه له ] أقول : قيضه الله له كذا : قدره له .
( 2 ) في المصدر : أنت ارحم بي من أبى وأمي .
( 3 ) في نسخة : رققتها عليك .
( 3 ) في المصدر : ان عبدا من عبادي مؤمنا .
( 5 ) في نسخة : [ الفقراء ] وفي المصدر : أحبها ، وهي ان يحب إخوانه الفقراء المؤمنين .
( 6 ) في المصدر : [ ان العظمة ردائي ] وفيه : فمن نازعني .
( 7 ) في المصدر : اشتقها الله من رحمته .